آقا ضياء العراقي

40

مقالات الأصول

تارة يكون الأمر الخارجي موجبا لعروض الوصف على شئ بلا كونه بنفسه معروضة ( 1 ) وذلك كالمجاورة للنار الموجب لعروض الحرارة على الماء مستقلا بمعنى كون الماء تمام المعروض للحرارة بلا دخل المجاورة فيه إلا بنحو التعليل . وأخرى يكون الأمر بعكس ما سبق بأن يكون العرض عارضا للواسطة بلا عروضه لذي الواسطة . وذلك أيضا : تارة [ يكون ] [ قابلا ] للحمل على ذي الواسطة وذلك مثل الخواص العارضة على الفصل بالنسبة إلى جنسه مثل المدركية العارضة للنفس الناطقة [ فإنها ] قابلة للحمل على الجنس بتبع [ الحمل على ] فصله ، ولكن بالدقة لم يكن عارضا للجنس إذ بعد كون الفصل تمام المعروض لهذا الوصف يستحيل دخول الجنس في معروضه إذ الجنس وان كان متحصلا بالفعل ، [ ولكنه ] في عين تحصله به ، جهة زائدة عن حيثية أخرى في معروض هذا العارض ، كيف ؟ وهو خلف محض ، ومجرد وحدتهما وجودا لا يضر بتعددهما جهة وحيثية ، والمفروض ان العارض المزبور من خواص الحيثية الفصلية ، فجهة الجنسية حينئذ خارجة عن [ هذه الحيثية ] فكيف يصح حينئذ نسبة العروض إليها حقيقة ودقة ؟ ولكن بملاحظة قابلية حمل الفصل على الجنس يصح حمل خواصه عليه ويقال : بعض الحيوان مدرك للكليات ( 4 ) ، ومن هذا الباب أيضا حمل الضحك والتعجب على الحيوان بناء على كونهما من خواص فصله .

--> ( 1 ) فيكون الأمر الخارجي علة لثبوت الوصف للذات وهو ما يسمى بالواسطة في الثبوت أو الواسطة التعليلية . ( 2 ) لا يخفى ان الموضوع في المثال هنا ( بعض الحيوان ) والمدعى هو حمل خاصة الفصل على الجنس ، والجنس هو الحيوان قبل تحصله وتخصصه بالحيثية الفصلية فالمقام جدير بالتأمل .