آقا ضياء العراقي
39
مقالات الأصول
أنحاء كثير من العلوم العقلية من الفلسفة والرياضة ، وبين غيرها من الأدبية والنقلية ، في وجه احتياج امتيازها إلى ميز الموضوع أو الغاية ، فلا مجال لجري جميع العلوم على منوال واحد فيما به الامتياز . وببالي ان [ الناظرين ] في العلوم النقلية [ نظروا ] إلى ديدن أهل العلوم العقلية و [ رأوا ] انهم بنوا في امتياز علومهم غالبا بموضوعاتها ، وغفلوا عن نكتة نظرهم ، فاتبعوهم رمية من غير رام ، وأجروا مثل هذه القاعدة في علومهم أيضا فوقعوا من الالتزام بهذا المسلك في علومهم الأدبية والنقلية في حيص وبيص . وربما التزموا بمحاذير ربما نشير إليها في طي الكلام . فالأولى جعل العلوم [ صنفين ] صنف لا يكون امتيازها إلا بأغراضها وصنف لا يكون امتيازها إلا بموضوعاتها ، وحيث كان الامر كذلك فلا محيص لنا أيضا من شرح الموضوع ، وشرح العوارض الذاتية الواقعة في كلماتهم عند تعريفهم موضوع العلم كي نكون على بصيرة في جميع العلوم فنقول وعليه التكلان : ان توضيح هذه العويصة أيضا منوط بتمهيد مقدمتين . إحداهما : ان الأوصاف المنسوبة إلى شئ ، تارة [ تنتزع ] من نفس ذات الشئ كالأبيضية والموجودية ، المنتزعتين عن البياض والوجود ، وأخرى منتزعة عن جهة خارجة عن ذات الموصوف . وفي هذه الصورة تارة يكون اتصاف الذات [ بها ] باقتضاء ذاته ( 1 ) وذلك كتوصيف بعض الأنواع والفصول ببعض خواصها كتوصيف العقل بالمدركية والانسان بقوة الضحك [ والتعجب ] وأخرى لا يكون إلا باقتضاء امر خارجي وذلك أيضا :
--> ( 1 ) أي نفس الذات .