آقا ضياء العراقي

38

مقالات الأصول

موضوع وحداني سار في موضوعات مسائلها بنحو تكون الخصوصيات المأخوذة في مسائلها - على فرضها - ( 1 ) من قبيل الجهات التعليلية لطرو العرض على ذات الموضوع المزبور مستقلا ، نظير الفاعلية والمفعولية بالإضافة إلى عروض الرفع والنصب مثلا على ذات الكلمة ، فضلا عما [ إذا ] لم يكن الموضوع متخصصا بالجهة التعليلية أيضا ، بل لا يكون تخصصه إلا من قبل العارض وذلك مثل أبحاث علم الحساب المبحوث فيه عن الاعراض الطارية على نفس العدد - ككون العدد أوليا أو [ أصم ] أو كالجمع والتفريق والضرب والتقسيم واعمال الكسور - أو كأبحاث علم الهندسة المتعرض للوازم المقدار العارضة له غالبا بنفسه - كمبحث الأشكال والنظريات الهندسية ، وحينئذ نقول : ان في أمثال هذه العلوم أمكن دعوى وجود موضوع وحداني للعلم المبحوث فيه عن عوارضه الذاتية ولو بجهات عديدة ، بل وفيها ( 2 ) أمكن دعوى كون امتياز العلوم صورة بها ( 3 ) نظرا إلى أن غاياتها غالبا - لما كان استنباط حقائق الأشياء بلوازمها - كانت من سنخ واحد ، ولا يكون مناط في تحديد غاية كل علم بحد مخصوص بحسب الظاهر إلا بامتياز موضوعاتها المختلفة بنحو التباين أو العموم والخصوص ، وأين ذلك مما أشرنا إليه من العلوم الأدبية والنقلية حيث إنها في تمام المعاكسة مع العلوم السالفة ، إذ علاوة على عدم موضوع وحداني فيها كانت غاياتها أيضا في كمال الامتياز بعضها عن الآخر لوضوح اختلافها سنخا ، كيف ; وحفظ الكلام عن الغلط غير مرتبط بسنخ حفظ فعل المكلف وهكذا بمقام حفظ الاستنباط وغير ذلك ، ففي مثلها لا محيص من جعل امتياز أمثال هذه العلوم بامتياز أغراضها لا بموضوعاتها ، وحينئذ لا غرو في دعوى الفرق بين

--> ( 1 ) على فرض وجود هذه الخصوصيات . ( 2 ) أي في أمثال هذه العلوم . ( 3 ) أي بالموضوعات .