آقا ضياء العراقي

31

مقالات الأصول

بسم الله الرحمن الرحيم [ المقالة الأولى ] [ فيما يتعلق بالعلم موضوعا وغاية وتعريفا ] اعلم أن ديدن الأصحاب من الصدر الأول على تدوين شتات من القواعد الوافية بغرض ومقصد مخصوص ، وجعلها فنا خاصا يتعلق بها العلم ( 1 ) تارة والجهل أخرى ، وتكون ذواتها محفوظة في نفس الامر والواقع - وإن لم يكن لها محصل في العالم - وبهذا الاعتبار أيضا يقال : بأن المسألة الكذائية من أجزاء فن دون آخر ، فأسامي هذه الفنون - مثلا كالنحو والصرف والفقه والأصول - حاكيات عن نفس تلك الشتات بأجمعها - مع قطع النظر عن إدراكها - ولذلك صحت إضافة العلم إليها تارة والجهل أخرى فيقال : فلان عالم بالنحو مثلا أو جاهل به . نعم قد يطلق العلم على نفس هذه العناوين ( 2 ) . ويضاف الموضوع الخاص إليه ( 3 ) فلا بد وأن يراد من العلم حينئذ نفس القواعد الواقعية ، إذ لا معنى

--> ( 1 ) للعلم اطلاقان : أحدهما بمعنى انكشاف الواقع تصورا أو تصديقا . ثانيهما بمعنى القواعد التي يتألف منها فن خاص ، والمراد بالعلم هنا هو الأول وأشار إلى الثاني بقوله الآتي : ( نعم قد يطلق العلم على نفس هذه العناوين . ( 2 ) المراد ب‍ ( هذه العناوين ) : النحو والصرف والأصول ، فالعلم هو نفس الفن المؤلف من قواعد خاصة . ( 3 ) وذلك حينما يقال مثلا : ( الكلمة والكلام ) موضوع علم النحو .