صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
308
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
الاشكال الرابع انه يلزم على القول بالوجود الذهني ان يصير الذهن حارا حين تصور الحرارة باردا عند تصور البرودة معوجا مستقيما كرويا مثلثا مربعا كافرا مؤمنا متحيزا لان الحار ما حصل فيه الحرارة والبارد ما حصل فيه البرودة وكذلك سائر المشتقات فيلزم اتصاف النفس بصفات الأجسام والأمور المتضادة وبطلانه ضروري . بيان اللزوم انه يلزم على التقدير المذكور انا إذا تصورنا الأشياء يحصل في أذهاننا حقائق تلك الأشياء وتحل فيها والحلول هو الاختصاص الناعت فيجب أن تكون حقائق تلك المعلومات أوصافا ونعوتا للذهن . والجواب عنه بوجوده . الأول وهو من جمله العرشيات ان صور هذه الأشياء عند تصور النفس إياها في صقع من ملكوت النفس من غير حلول فيها بل كما أن الجوهر النوراني اي النفس الناطقة عند اشراق نورها على القوة الباصرة ( 1 ) يدرك بعلم حضوري اشراقي ما يقابل العضو الجليدي من المبصرات من غير انطباع كما هو رأى شيعه الأقدمين فكذلك عند اشراقه على القوة المتخيلة يدرك بعلم حضوري اشراقي الصورة المتخيلة الخارجية المباينة للنفس من غير حلول الصور فيها واتصاف النفس بها بل كما يرى
--> ( 1 ) بل للاضراب لما أجاب على طريقه نفسه قده بان التخيل عندنا بالانشاء والفعالية فقيام الصور الخيالية بالنفس عندنا قيام صدوري وهذا لا يوجب اتصاف النفس بها أجاب على طريقه الشيخ الاشراقي . ثم إنه قده خص البحث بالصور الخيالية مع عموم الاشكال للعقليات أيضا فان الحرارة النوعية القائمة بالعقل أيضا توجب اتصافه بها لوضوح المرام على طريقته قده إذ لا قيام للعقليات لاتحاد العاقل بالمعقول ولان التعقل بانسلاخ النفس وارتقائها من هذا العالم الأدنى إلى العالم الاعلى وبإضافتها الاشراقية الشهودية إلى أرباب الأنواع والعرض وان لا فرد ابداعي له في عالم الابداع لكن اعراض ذلك العالم متحده الوجود بجواهرها لا يمكن ان يكون مقام وجود الموضوع خاليا عن مقام وجود العرض هناك وبالعكس والا لزم الاستعداد والقوة والمادة هناك هذا خلف ولذا قالوا طعم السكر مثلا والسكر هناك موجودان بوجود واحد فمناط الجواب عدم الحلول وهو مشترك فلذا لم يتعرض للعقليات فالجواب الأول أخص بالخياليات والثاني بالعقليات واما الثالث المذكور في كتب القوم فمشترك بينهما س ره