صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

309

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

ويحس صور الأشياء الخارجية بالباصرة وغيرها كذا ينظر إلى صورها الباطنية ويشاهدها بحواسها الباطنية من غير حلولها في ذات النفس والوجدان لا يحكم بالتفرقة بين المشاهدة في اليقظة والمشاهدة في اليوم . ثم على تقدير ان يكون للصور الخيالية قيام حلولي بالنفس نقول إن شرط ( 1 ) الاتصاف بشئ الانفعال والتأثر منه دون مجرد القيام فان المبادي الفعالة لوجود الحوادث الكونية مع أن لها الإحاطة العلمية على نحو ارتسام صور تلك الأشياء فيها كما هو مذهبهم لكن لا يتصف بالكائنات واعراضها الجسمية لان قيام الصور الكونية بمباديها العالية من جهة الفعل والتأثير في تلك الصور دون الانفعال والتأثر عنها ولا نسلم ان مجرد قيام الشئ بالشئ يوجب اتصافه بذلك الشئ من غير تأثر وتغير ولست أقول إن اطلاق المشتق بمجرد هذا لا يصح أم يصح لان ذلك امر آخر لا يتعلق بغرضنا في هذا المقام أصلا الوجه الثاني وهو أيضا مما يستفاد من الرجوع إلى ما سبق من التحقيق في اختلاف نحوي الحمل فان مفهوم الكفر ليس كفرا بالحمل الشائع فلا يلزم من الاتصاف به الاتصاف بالكفر حتى يلزم ان من تصور الكفر كان كافرا وكذا الحكم في انحاء هذا المثال فليحسن المسترشد اعمال رويته في ذلك التحقيق لينحل منه

--> ( 1 ) ان قلت كيف لا يكون للنفس انفعال من الصور العلمية ولم تكن هي له ثم كانت وليس الانفعال التجددي الا هذا كيف وقد سموا علم النفس انفعاليا وعلم المبادي فعليا . قلت المراد منع انفعال النفس من حقائقها المتحققة في عالم الكون المادي اي ذوات الصور المحفوظة الماهيات في الموطنين والدليل عليه قده الصور الكونية وقوله لا يتصف بالكائنات فالمراد منع فاعليه الصور المادية في النفس ومنع انفعالها منها وانما لها اعداد لان يفيض الصور من الواهب كما هو مذهبهم أو من النفس كما هو مذهبه قده ولو سلم فعندهم الادراكات الجزئية في النفس بفاعلية ذوات الصور فيها واما على طريقه المصنف قده فصورها تنبعث من ذات النفس وباطن ذاتها فلا عجب في كون قيام الصور بها حلوليا وارتساميا وعدم الانفعال عنها وعن ذاتها كيف ومعيار الانفعال ان يكون الصور من الغير وأن يكون قبولها بمدخلية المادة لا عدم الارتسام كما في الصور المرتسمة في المبادي العالية س ره