صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

307

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

نوع من الأنواع الجسمانية فردا في عالم العقل وتلك الافراد أسباب فعاله لسائر الافراد الجسمانية لتلك الأنواع وهي ذوات عناية بها والدليل الدال على أن افراد نوع واحد لا يقبل التشكيك والتفاوت في وجوداتها بحسب التمامية والنقص والتقدم والتأخر على تقدير تماميته وانما يتم بحسب نحو واحد من الوجود وموطن واحد من الكون لا بحسب الوجودين وبحسب الموطنين والحق ان مذهب أفلاطون ومن سبقه من أساطين الحكمة في وجود المثل العقلية للطبائع النوعية الجرمانية في غاية المتانة والاستحكام لا يرد عليه شئ من نقوض المتأخرين وقد حققنا قول هذا العظيم وأشياخه العظام بوجه لا يرد عليه شئ من النقوض والايرادات التي منشاها عدم الوصول إلى مقامهم وفقد الاطلاع على مرامهم كما سنذكره لمن وفق له إن شاء الله تعالى على أن بناء مقاصدهم ومعتمد أقوالهم على السوانح النورية واللوامع القدسية التي لا يعتريها وصمه شك وريب ولا شائبه نقص وعيب لا على مجرد الانظار البحثية التي سيلعب بالمعولين عليها والمعتمدين بها الشكوك يلعن اللاحق منهم فيها للسابق ولم يتصالحوا عليها ويتوافقوا فيها بل كلما دخلت أمه لعنت أختها . ثم إن أولئك العظماء من كبار الحكماء والأولياء وان لم يذكروا حجه على اثبات تلك المثل النورية واكتفوا فيه بمجرد المشاهدات الصريحة المتكررة التي وقعت لهم فحكوها لغيرهم لكن يحصل للانسان الاعتماد على ما اتفقوا عليه والجزم بما شاهدوه ثم ذكروه وليس لاحد ان يناظرهم فيه كيف وإذا اعتبروا أوضاع الكواكب واعداد الأفلاك بناء ا على ترصد شخص كابرخس أو اشخاص كهو مع غيره بوسيلة الحس المثار للغلط والطغيان فبان يعتبر أقوال فحول الفلسفة المبتنية على ارصادهم العقلية المتكررة التي لا يحتمل الخطاء كان أحرى .