صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
297
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
لمعنى الحيوان المجرد عن العمل المعزول عن الآثار والافعال وكذا حال الناطق . فان قلت ما حسبته من آثار الذاتيات منفكة عن الأنواع في الذهن هي نفس الذاتيات فان معنى الكم ليس الا نفس المنقسم بالذات فكيف يكون الحاصل في الذهن كما ولا يكون قابلا للانقسام لأنه معنى عقلي مجرد بسيط وإذا كان منقسما بالذات فلا يكون كيفا . قلت بل هو باعتبار اخذ مفهوم الكم فيه وأدلة الوجود الذهني بعد ( 1 ) تمامها لا يستدعى الا حصول نفس ماهيات الأشياء في الذهن لا افرادها وانحاء وجوداتها وقد أقمنا نحن البرهان على امتناع انتقال انحاء الوجودات والتشخصات من موطن إلى موطن وناهيك من ذلك تعريف العلم بالصورة الحاصلة عن الشئ . وبالجملة حمل مفهوم الكم على هذه الأنواع كحمل مفهومه على نفسه بمعنى كونه مأخوذا في حدها كاخذ الشئ فيما هو ذاتية أو ذاته فكما ان مفهوم الكم باعتبار لا يصير فردا لنفسه ولا يصير منقسما لذاته كذلك الأنواع الحاصلة منه في العقل . فبجملة ما قررناه ظهر لك ان شيئا من المعقولات الذهنية من حيث ماهياتها ليست مندرجة تحت مقولة من المقولات ( 2 ) بمعنى كونها افراد لها بل المقولات اما
--> ( 1 ) انما قال ذلك لأنه بصدد اتمامها وتشييد أركانها بعد لا انها مزيقه عنده س ره ( 2 ) هذا أيضا دليل على ما قلناه ان المراد نفى اندراج شيئيات الماهيات تحت المقولات بنحو الفردية لا الكليات العقلية فقط . ثم الكليات العقلية هكذا على مذاق القوم واما على مذاقه قده فنفس مفاهيمها هكذا فان التعقل عنده بمشاهده النفس للمثل الإفلاطونية الشخصية وعدم فرديتها لكونها مشاهده عن بعد فيحتمل كل واحد منها الكثرة . ثم إن ما ذكره يصح في كليات الجواهر والاعراض التي في العقل واما الصورة الجزئية التي في الخيال كالانسان مثلا فهو جوهر وانسان بالحمل الشائع وناهيك في ذلك قولهم ان لكل طبيعة افراد ذهنية والفرد مصداق الطبيعة بالحمل الشائع . والجواب انه لا يتفاوت الامر عند المصنف فان نفس الطبيعة في الموجود الخيالي أيضا ليس فردا حتى أن الموجود الخارجي أيضا كونه فردا ليس باعتبار نفس الطبيعة وإن كان الفرد نفس الطبيعة أيضا بالعرض فإنها موجوده بالوجود الخاص بها والوجود عين التشخص فهو الشخص بالذات وهو الواسطة لعروض التشخص والفردية للطبيعة أيضا واما الموجود الخيالي مما يعد فردا من الطبيعة فليس موجودا بالوجود الخاص بالطبيعة لان ذلك الوجود وجود النفس ولا سيما على قاعده اتحاد المدرك والمدرك فإنها وجود واحد بسيط ينتزع منها مفاهيم عامه وخاصه بلا انثلام في وحدتها وبساطتها فكل وجود خيالي اشراق من النفس وظهور منها كما في الوجود الاحاطي الذي الموجود الذي في العاقلة الذي يشمل سعة ردائه رقائقه من كل نوع وبوجه آخر ليست الصور العلمية افراد المقولات لكونها فوق المقولات كالنفس لا لكونها دونها وقد تكلم قده في مرحلة العقل والمعقول أيضا في هذه المسألة فانتظر س ره