صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
292
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
والفرق بين الحصولين ان الحصول في المرآة يضرب شبيه بالقبول وفي النفس بضرب من الفعل . ولا تظنن ان ما ذكرناه هو بعينه مذهب القائلين بالشبح والمثال إذ الفرق بين الطريقين انهم زعموا ان الموجود من الانسان مثلا في الخارج ماهيته وذاته وفي الذهن شبحه ومثاله دون ماهيته ونحن نرى ان الماهية الانسانية وعينه الثابتة محفوظه في كلا الموطنين لاحظ لها من الوجود بحسب نفسها في شئ من المشهدين على ما قررناه الا ان لها نحوا من الاتحاد مع نحو من الوجود أو انحاء كالانسان مثلا فان مفهومه يتحد اما في الخارج فبنحو من الوجود يصدق عليه انه جوهر قابل للابعاد نام حساس مدرك للمعقولات ( 1 ) وبنحو آخر يصدق عليه انه جوهر مفارق عقلي مسمى بروح القدس على رأى أفلاطون ومن سبقه واما في الذهن فبنحو آخر يصدق عليه انه عرض نفساني غير قابل للقسمة والنسبة حال أو ملكه ( 2 ) تحقيق وتفصيل اعلم أن حمل شئ على شئ واتحاده معه يتصور على وجهين أحدهما الشائع الصناعي المسمى بالحمل المتعارف وهو عبارة عن مجرد اتحاد الموضوع والمحمول وجودا ويرجع إلى كون الموضوع من افراد مفهوم المحمول سواء ا كان الحكم على نفس مفهوم الموضوع كما في القضية
--> ( 1 ) هذا هو التعريف المشهور بل المتفق عليه للانسان ولكن عليه كلام فان المقصود من التعريف اما الاطلاع على الذاتيات للمعرف واما امتيازه عما عداه فقط والمقصود هنا هو الأول فحينئذ كان الواجب عليهم الإشارة إلى استيفائه مقام المعدنية مثلا كما أشاروا إلى مقام هيولويته بالجوهر والى جسميته بقابل الابعاد والى نباتيته بالنامي والى حيوانيته واستيفائه المشاعر الظاهرة والباطنة والمحركة الباعثة والعاملة بالحساس والمتحرك بالإرادة والى عقله بالقوة وبالفعل بالناطق فالطبيعة ما لم تستوف شرائط النوع الأخس لم تتخط به النوع الأشرف ولو ادرج قولنا له صوره معدنية مثلا في قابل الابعاد فليدرج النامي أو الحساس فيه وهو مناف للغرض الذي هو الاطلاع على الذاتيات وليس المقصود الامتياز فقط والا لتأتي بالاكتفاء بالناطق بل الضاحك مثلا فالتعريف التام ان يقال الانسان هو الجوهر القابل للابعاد ذو الصورة العنصرية والمعدنية النامي الحساس المتحرك بالإرادة الناطق س ره ( 2 ) هذا على المذهب المشهور وسيأتي الكلام في كونه كيفا بالعرض س ره