صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
273
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
معروضات مفهوم الكلى والنوع والجنس من الحقائق التي هي معقولات أولى بالقياس إلى تلك العوارض التي تسمى عندهم بالمعقولات الثانية أمور موجوده في الخارج فيلزم على رأيهم ان يكون في الوجود انسانية واحده هي بعينها مقارنه للعوارض التي يقوم بها شخص زيد وشخص عمرو وغيرهما من اشخاص الناس وهي مع كل هذه العوارض غيرها مع العارض الاخر بالاعتبار وغير متغيرة بنفسها وإذا عدم شخص من تلك الاشخاص فقد فارقها الاعراض الخاصة بذلك الشخص فقط واما غير تلك الانسانية فهي باقيه غير فاسده وانما يفسد مقارنتها لتلك الاعراض فقط فهي ذات واحده مقترنة بعينها باعراض كثيره وتعينات شتى تصير مع اعراض كل شخص انسانية ذلك الشخص وكذا الحال في حقيقة الحيوان بالقياس إلى القيود والفصول المتبائنة فلا حاجه إلى القول بوجودها في نحو آخر من الوجود المسمى بالذهن . قلنا هذا اشتباه وقع لبعض منشأه الغفلة عن رعاية الحيثيات والاهمال في جانب الاعتبارات فان قولهم بوجود الطبائع النوعية والجنسية ليس معناه ان النوع بما هو نوع أو الجنس بما هو جنس وبالجملة الكلى الطبيعي بما هو كلى طبيعي ( 1 ) أو معروض الكلى من حيث كونه معروض الكلى والكلية له تحقق في الخارج فان هذا مما لا يتفوه به من له أدنى ارتياض بالفلسفة فضلا عن الحكماء الأكابر وقد بينوا في كتبهم وتعاليمهم ان الكلى بما هو كلى مما لا وجود له في الخارج وللشيخ الرئيس رسالة مفرده في هذا الباب شنع فيها كثيرا على رجل غريز المحاسن كثير السن قد صادفه بمدينة همدان قد توهم ان معنى وجود الأنواع والأجناس في الأعيان هو ان يكون ذاتا واحده بعينها مقارنه لكل واحد من الكثرة المحصلة المختلفة مطابقه لها مشتركا فيها امر موجود فيها قائلا هل بلغ من عقل الانسان ان يظن أن هذا موضع خلاف بين الحكماء وكان ذلك المرء لما سمع من القوم انهم يقولون إن الاشخاص تشترك
--> ( 1 ) ذكر لفظ الطبيعي تطفلي والأولى حذفه كما في قوله وقد بينوا الخ وذلك لان الكلى الطبيعي بما هو كلى طبيعي هو نفس الطبيعة المعروضة بلا عارض الكلية بل بلا وصف المعروضية وهي موجوده في الخارج كما سيصرح به والحاصل ان المغالطة وقعت من اشتباه الكلى الطبيعي بالعقلي س ره