صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

274

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

في حقيقة واحده ومعنى واحد موجود فتعذر عليه تحصيل غرضهم في استعمال لفظ الواحد في هذا الموضع فسبق إلى وهمه انهم ذهبوا إلى أن الحقيقة الواحدة والمعنى الكلى بصفه الوحدة والكلية واقعه في الأعيان وهو فاسد نعم المعنى الواحد والمشترك والكلى والعام والنوع والجنس إلى غير ذلك من اللواحق قد يوجد في الأعيان لكن لا بهذه الاعتبارات فحقيقة الانسان مثلا من حيث هو انسان موجوده في الأعيان منصبغة بالوجود لا من حيث نوعيته واشتراك الكثرة فيه بل من حيث طبيعته وماهيته وقد فرض العموم لاحقا بها في موطن يليق لحوقه بها فيه وهو الذهن لا الخارج وقد نص الشيخ في سائر كتبه ان الانسانية الموجودة كثيره بالعدد وليس ذاتا واحده وكذلك الحيوانية لا كثره يكون باعتبار إضافات مختلفه بل ذات الانسانية المقارنة لخواص زيد هي غير ذات الانسانية المقارنة لخواص عمرو فهما انسانيتان انسانية قارنت خواص زيد وانسانية قارنت خواص عمرو لا غيرية باعتبار المقارنة حتى يكون حيوانية واحده تقارن المتقابلات من الفصول . فان قلت كما أن الموجود الخارجي مشخص لا يقبل الاشتراك كذلك الموجود الذهني مشخص لا يقبل الاشتراك ولا ينطبق على كثيرين والمنطبق ( 1 ) على كثيرين انما هو الماهية من حيث هي هي وهي موجوده في الخارج أيضا فلا يتم الدليل . قلت ليس المقصود ان الانسان الموجود في الذهن مثلا ليس شخصا وليس معه ما يمنعه عن الاشتراك بل المراد ان لنا ان نتصور معنى الانسان المطابق لكثيرين ونحضره عند العقل كذلك ومعلوم يقينا ان الانسان المعلوم كذلك من حيث إنه معلوم كذلك ليس في الخارج ولا متشخصا بتشخص خارجي أصلا . ومن الاستبصارات في هذا الباب انا نتصور الأمور الانتزاعية والصفات المعدومة

--> ( 1 ) هذا حق كما قلنا إن المحمول على كثيرين هو الكلى الطبيعي المتحد لابهامه مع افراده ومع ذلك يتم الدليل كما ذكره قده س ره