صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

272

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

كون الشئ الموجود في الذهن حكاية عن الأمر الخارجي المحكى عنه لان المنظور اليه في الحكاية ليس حال الحكاية نفسها بل حال الشئ المحكى عنه على وجه يطابقها الحكاية الطريقة الثالثة ان لنا ان نأخذ من الاشخاص المختلفة بتعيناتها الشخصية أو الفصلية المشتركة في نوع أو جنس معنى واحدا ينطبق على كل من الاشخاص ( 1 ) بحيث جاز ان يقال على كل منها انه هو ذلك المعنى المنتزع الكلى مثلا جاز لك ان تنتزع من اشخاص الانسان المتفرقة المختلفة المتبائنة معنى واحدا مشتركا فيه وهو الانسان المطلق الذي ينطبق على الصغير والكبير والحيوان العام المحمول على البغال والحمير مجامعا لكل من تعيناتها مجردا في حد ذاته من عوارضها المادية ومقارناتها وهذا المعنى لا يوجد في الخارج واحدا والا لزم اتصاف امر واحد بصفات متضادة وهي التعينات المتبائنة ولوازمها المتنافية فوجوده انما هو بشرط الكثرة ونحن قد لاحظناه من حيث إنه معنى واحد فهو بهذا الاعتبار لا يوجد في الخارج فوجوده من هذه الجهة انما هو في العقل . فان قلت قد تقرر عند المحققين من الحكماء ان الأجناس والأنواع وبالجملة الحقائق المتأصلة دون الاعتباريات لها وجود في الأعيان فإنهم قد صرحوا بان

--> ( 1 ) ليس المراد من الانطباق عليها ومن انه هو المنتزع الكلى ومن المجامعة للتعينات الحمل عليها لان مناط الاستدلال هو الكلى العقلي لكن الطبيعة بشرط الكلية والوجود العقلي لا يمكن ان يقال هي هي اي عين الافراد والتجرد المعتبر فيه انما هو بالنسبة إلى العوارض المادية لا بالنسبة إلى جميع ما هي غير الماهية حتى الوجود العقلي والكلية انما هي التجرد المعتبر في الماهية المجردة أعني الماهية بشرط لا وكذلك الكلى العقلي لكونه صرف الحقيقة وصرف الشئ واحد وفي عين وحدته جامع جميع ما هو من سنخه فمعنى ان كل واحد منها هو هو انه الحقيقة والكل رقائقه ولا سيما على مذهبه قده في ادراك الكليات . ان قلت فالكلي المحمول على الافراد ما هو . قلت هو الكلى الطبيعي لان المعتبر في جانب المحمول هو المفهوم كما هو المقرر عندهم وهو الطبيعي والمحمول لا بد وأن يكون ذاتيا في الموضوع وهو شان المفهوم المبهم اللا بشرطي س ره