صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
261
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
والصفات السلبية مع كونها عائده إلى العدم أيضا راجعه إلى الوجود من وجه والوجود لا يقبل الانقسام والتجزي أصلا خارجا وعقلا لبساطته فلا جنس له ولا فصل له فلا حد له كما علمت وهو الذي يلزمه جميع الكمالات ( 1 ) وبه يقوم كل من الصفات فهو الحي العليم المريد القادر السميع البصير المتكلم بذاته لا بواسطة شئ آخر به يلحق الأشياء كمالاتها كلها بل هو الذي يظهر بتجليه وتحوله في صور مختلفه بصور تلك الكمالات فيصير تابعا للذوات ( 2 ) لأنها أيضا وجودات خاصه وكل تال من الوجودات الخاصة مستهلك في وجود قاهر سابق عليه والكل مستهلكه في أحدية الوجود الحق الإلهي مضمحلة في قهر الأول وجلاله وكبريائه كما سيأتي برهانه فهو الواجب الوجود الحق سبحانه وتعالى الثابت بذاته المثبت لغيره الموصوف بالأسماء الإلهية المنعوت بالنعوت الربانية المدعو بلسان الأنبياء والأولياء الهادي خلقه إلى ذاته ( 3 ) اخبر بلسانهم انه بهويته مع كل شئ لا بمداخله ومزاولة ( 4 ) وبحقيقته غير كل شئ لا بمزايلة وايجاده للأشياء اختفاؤه فيها مع اظهاره إياها ( 5 ) واعدامه لها في القيامة الكبرى ظهوره بوحدته وقهره إياها ( 6 ) بإزالة تعيناتها وسماتها وجعلها
--> ( 1 ) اللزوم باعتبار مفاهيم الأسماء والصفات واما باعتبار التحقق فهي عينه وسيجئ في الإلهيات تحقيق ان الحياة والعلم والإرادة والقدرة وغيرها من الكمالات تدور مع الوجود حيثما دار وترجع اليه وتتحد به س ره ( 2 ) إشارة إلى الإحاطة القيومية والى التقدم بالحق والتأخر بالحق ن ره ( 3 ) وهذا الخبر بلسان على الذي هو لسان الله فقال ع مع كل شئ لا بمقارنة وغير كل شئ لا بمزايلة وفي موضع آخر داخل في الأشياء لا بالممازجة خارج عن الأشياء لا بالمزايلة وفي موضع آخر ليس في الأشياء بوالج ولا عنها بخارج وفي موضع آخر قريب من ذلك س ره ( 4 ) داخل في الأشياء لا بالممازجة خارج عن الأشياء لا بالمزايلة داخل في الأشياء لا كدخول شئ في شئ خارج عن الأشياء لا كخروج شئ عن شئ فالبينونة بينونة صفه لا بينونة عزله فاستبصر ن ره ( 5 ) ولان مراتب التعينات الكلية سته من الأحدية والواحدية والجبروت والملكوت والناسوت والكون الجامع فمده اختفاء نوره سته أيام كما قال عزمن قائل خلق السماوات والأرض في سته أيام س ره ( 6 ) قال الصدوق طاب ثراه في رسالة الاعتقادات اعتقادنا في النفوس والأرواح انها باقيه منها منعمه ومنها معذبه إلى أن يرد إلى أبدانها عند البعث أقول وهذا لا ينافي اعدامه تعالى للأشياء عند النفخة الأولى بطريق اختفائها عند سطوع نور الوحدة واضمحلالها عند ظهورها وهذا من الغوامض الإلهية ليس المراد ما يترائى من ظاهر ن ره