صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

259

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

الموجود وقيام المبدء بالشئ حقيقة أو مجازا شرط في كونه موضوعا للحكم عليه بأنه موجود أم لا بل الموجود مفهوم بسيط من غير دخول المبدء فيه وليس للمبدء تحقق لا عينا ولا ذهنا ولا قيام بالموضوع لا حقيقة ولا مجازا بل موجودية كل شئ اتحاده مع مفهوم المشتق لا غير والأول هو الحق الذي لا شبهه فيه نقاوة عرشيه ( 1 ) قد تبين مما قرع سمعك ان حقيقة الوجود من حيث هو غير مقيد بالاطلاق والتقييد والكلية والجزئية والعموم والخصوص ولا هو واحد بوحده زائده عليه ولا كثير ولا متشخص بتشخص زائد على ذاته كما سنزيدك انكشافا ولا مبهم بل ليس له في ذاته الا التحصل والفعلية ( 2 ) والظهور وانما تلحقه هذه المعاني الامكانية والمفهومات الكلية والأوصاف الاعتبارية والنعوت الذهنية بحسب مراتبه ومقاماته المنبه عليها بقوله تعالى رفيع الدرجات فيصير مطلقا ومقيدا وكليا وجزئيا وواحدا وكثيرا غير حصول التغير في ذاته وحقيقته وليس بجوهر كالماهيات الجوهرية المحتاجة إلى الوجود الزائد ولوازمه وليس بعرض لأنه ليس موجودا بمعنى ان له وجودا زائدا فضلا عن أن يكون في موضوع المستلزم لتقدم الشئ على نفسه وليس امرا اعتباريا كما يقوله الظالمون لتحققه في ذاته مع عدم المعتبرين إياه فضلا عن اعتبارهم وكون الحقيقة بشرط الشركة امرا عقليا وكون ما ينتزع عنها من الموجودية والكون المصدري شيئا اعتباريا لا يوجب أن تكون الحقيقة الوجودية بحسب ذاتها وعينها كذلك وهو

--> ( 1 ) هذه المذكورات فيها نقاوة جميع ما تقدم من أول هذا السفر كما لا يخفى على الفطن العارف س ره ( 2 ) فان لازم الاختلاف الذاتي في الوجود أعني وقوع التشكيك في متن حقيقته ان يتحقق هناك كثره يتنافى بعض اجزائها البعض تنافيا قياسيا فيعرض البعض نوع من الفقدان بالنسبة إلى البعض ولازمه ان يفارق المقيس المقيس اليه في وصف كماله ويساوق المقيس اليه أصل الحقيقة كما انا نقسم الوجود إلى ذهني وخارجي والى ما بالقوة وما بالفعل والى كثير وواحد ثم نقول الوجود يساوق الخارجية ويساوق الفعلية ويساوق الوحدة وهذا معنى قوله بل ليس له في ذاته الا التحصل والفعلية الخ فافهم ذلك ط