صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

240

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

يصدق على نفسه بأحد الحملين ومقابله يصدق عليه بالحمل الاخر وهذا مناط صحه الحكم عليه بأنه ممتنع الوجود فصل في أن الممتنع كيف يصح ان يستلزم ممتنعا آخر ( 1 ) واعلم أن من عاده عامه الجدليين ان يقولوا هذا المفروض لما كان محالا جاز ان يستلزم محالا آخر اي محال كان وهذا ليس بصحيح كليه إذ لا فرق بين المحال والممكن في أن الاستلزام بين شيئين لا يثبت الا بعلاقة ذاتية فان معنى الملازمة هو كون الشيئين بحيث لا يمكن في نظر العقل نظرا إلى ذاتيهما وقوع تصور الانفكاك بينهما وهذا مما يستدعى العلاقة العلية الايجابية اما بين نفس العلة ومعلولها واما بين معلولي عله واحده على الوجه الذي سيجئ في مبحث التلازم بين الهيولى والصورة ألم تسمع قول الميزانيين ان الشرطية اللزومية ما يكون الحكم فيها بصدق التالي على تقدير صدق المقدم لعلاقة بينهما طبيعية ولهذا يمتاز عن الشرطية الاتفاقية وكما أن الاستلزام لا يتحقق الا بتحقق العلاقة الطبيعية بالفعل فجواز الاستلزام لا يكون الا بجواز تحقق العلاقة فكل ما صح عند العقل ان يكون بين المحالين على تقدير تحققهما علاقة ذاتية يكون بحسبها اللزوم جاز ان يحكم بالاستلزام بينهما والا بطل بته فاذن المحال قد يستلزم محالا آخر إذا كان بينهما علاقة ذاتية سواء ا كانت معلومه بالضرورة كاستلزام تحقق مجموع ممتنعين ذاتيين تحقق أحدهما وكاستلزام حمارية زيد مثلا ناهقيته أو بالاكتساب كما أن الدور يستلزم ( 2 ) التسلسل وقد لا يستلزم

--> ( 1 ) هذا تفصيل الاجمال السابق ولو حذفه هناك لكان أولى س ره ( 2 ) بيان استلزامه إياه ان نقول إذا توقف الف على ب وب على الف كان الف مثلا موقوفا على نفسه وهذا وإن كان محالا لكنه ثابت على تقدير الدور ولا شك ان الموقوف عليه غير الموقوف فنفس الف غير الف فهناك شيئان الف ونفسه وقد توقف الأول على الثاني ولنا مقدمه صادقه وهي ان نفس الف ليست الا الف وحينئذ يتوقف نفس الف على ب وب على نفس الف فيتوقف نفس الف على نفسها اي على نفس نفس الف فيتغايران لما مر ثم نقول إن نفس نفس الف ليست الا الف فيلزم ان يتوقف على ب وب على نفس نفس الف وهكذا تسوق الكلام حتى يترتب نفوس غير متناهية في كل واحد من جانبي الدور هكذا قرره السيد الشريف في حاشية المطالع والتفصيل يطلب من هناك . أقول يمكن بيانه بوجه أسد واخصر وهو انه على تقدير الدور توقف الف على ب وب على الف ثم توقف الف على ب وب على الف ثانيا وثالثا ورابعا وهلم جرا وانما لم يقف في المرة الأولى لأن هذه التوقفات في قوه شرطيات بلا وضع مقدم فكأنك قلت إن وجدب وجد الف وان وجد الف وجد ب ثم إن وجد ب وجد الف وهكذا ولا يبلغ في شئ من المراتب إلى أن يقال لكنه وجد ب فوجد الف أو لكنه وجد الف فوجد ب حتى يلزم وضع التالي ويقف السلسلة س ره