صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
239
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
البسائط انما يعرف بالمقايسة إلى الأمور الوجودية وعدم المركبات انما يعرف بمعرفة بسائطها هذا ما قيل في هذا المقام . وأنا أقول إن للعقل ان يتصور لكل شئ حتى المستحيلات كالمعدوم المطلق والمجهول المطلق واجتماع النقيضيين وشريك الباري وغير ذلك مفهوما وعنوانا فيحكم عليه احكاما مناسبه لها ويعقد قضايا ايجابية على سبيل الهليات الغير البتية فموضوعات تلك القضايا من حيث إنها مفهومات في العقل ولها حظ من الثبوت ويصدق عليها شئ وممكن عام بل عرض وكيفية نفسانية وعلم وما يجرى مجريها تصير منشا لصحة الحكم عليها ومن حيث إنها عنوان لأمور باطله تصير منشا لامتناع الحكم عليها وعند اعتبار الحيثيتين يحكم عليها بعدم الاخبار عنها أو بعدم الحكم عليها أو بعدم ثبوتها أو أشباه ذلك وبهذا تندفع الشبهة المشهورة في قولنا المجهول المطلق لا يخبر عنه ( 1 ) ( 2 ) والسر في ذلك صدق بعض المفهومات على نفسه بالحمل الأولى ( 3 ) وعدم صدقه على نفسه بالحمل الشايع العرضي فان مفهوم شريك الباري والمجهول المطلق
--> ( 1 ) فما صار معلوما ومحكوما عليه حينئذ ليس من المعدوم المطلق مثلا وانما حكمنا على هذا العنوان اي مفهوم المعدوم المطلق الصادق على نفسه بالحمل الأولى الموجود في الواقع والمعلوم لنا بالحقيقة بأنه لو صار بحيث يشير إلى امر خارج عنه ويصير صوره مشيرة إلى ذي صوره وذات يصدق هو عليها ويعبر به عنها يمتنع الحكم عليه بحيث يسرى اليه لا انه في الوقت هكذا وبالفعل بهذه الصفة فإنه في الوقت معنى ومفهوم فقط ليس بحيث يشير إلى امر خارج عنه مصداق له بالفعل بحيث يحكم عليه بنحو يسرى اليه في الوقت والا لم يكن عنوانا لامر باطل بالذات رأسا فليتفطن فإنه غامض جدا مع أن البيان الذي ألقيت إليك بلغ حدا لم يتصور أبلغ منه فأحسن التأمل فيه ن ره ( 2 ) والحاصل ان معنى قولهم ان المعدوم المطلق يمتنع الحكم عليه ان هذا المفهوم يمتنع ان يحكم عليه بحيث يسرى منه الحكم إلى امر خارج عنه كالحكم على الصورة الكلية بحيث يسرى منها إلى ذي الصورة الذي هو تحتها وهي تصدق عليه لان هذا المفهوم لا صوره له في الخارج والا لم يكن معدوما مطلقا فافهم ن ره ( 3 ) اقحام لفظ بعض باعتبار قوله وعدم صدقه على نفسه لأنه ليس كليا فان مفهوم الشئ يصدق على نفسه بالحمل الشايع وكذا مفهوم الكلى ومفهوم الماهية وأشياء آخر من هذا القبيل واما في الأول فكلى س ره