صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
219
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
الغير كونها متعلقه بالغير مقوم لها كما أن الاستغناء عن الغير مقوم لواجب الوجود لذاته فالذات التي هي من تلقاء الغير كونها من تلقاء الغير وفاقتها إلى الغير مقوم لها فلا يسوغ ان يستمر الذات المفتقرة ذاتا مستغنية كما لا يجوز ان يتسرمد المستغنى عن جميع الأشياء مفتقرا والا فقد انقلب الحقائق عما هي عليه وهذا شديد الوضوح فيما عليه سلوكنا من كون استناد الممكن إلى الجاعل من جهة وجوده الذي يتقوم بوجود فاعله لا من جهة ماهيته فنفس الوجود مرتبط إلى الفاعل وارتباطه إلى الفاعل مقوم له اي ( 1 ) لا يتصور بدونه والا لم يكن الوجود هذا الوجود كما أن الوجود الغير المتعلق بشئ هو بنفسه كذلك فلو عرض له التعلق بالغير لم يكن الوجود ذلك الوجود فالافتقار للوجود التعلقي ثابت ابدا حين الحدوث وحين الاستمرار والبقاء جميعا فحاجته في البقاء كحاجته في الحدوث بلا تفاوت لا بمعنى ان كونه بعد العدم اثر الفاعل أو كونه بعد كون سابق اثره بل هما لازمان لنفس الوجود بلا جعل وتأثير كما مر انما المجعول واثر الجاعل نفس الوجود لا تصييره ذا اللوازم التي من جملتها ( 2 ) كونه غير أزلي فليس للحق الا إفاضة نور الوجود على الأشياء وادامتها وحفظها وابقاء ما يحتمل البقاء قدر ما يحتمل ويسع له بحسب هويته واما النقائص والقصورات فهي لها من ذاتها مثال ذلك على وجه بعيد ( 3 ) فيضان نور الشمس على الأجسام القابلة بلا منع وبخل فلو حجب بعض الأجسام عن ورود شعاعها عليه لكان من جهته لا من جهتها فالذات الأحدية لا تزال تضئ هياكل الممكنات ويخرجها من ظلمه ليل العدم إلى نور نهار الوجود بحيث لو فرض الوهم انه تعالى يمسك عنها إفاضة الوجود لحظه لعادت إلى ظلمه ذاتها الأزلية فسبحان للقوى القدير الحكيم الذي يمسك السماوات
--> ( 1 ) فإنه نفس الارتباط لا شئ له الارتباط فامتناع من باب امتناع انفكاك الشئ عن نفسه فافهم ن ره ( 2 ) إشارة إلى ما أشرنا اليه في شرح ما سبق منه قده من اثبات القدم لبعض انحاء الوجودات الامكانية وهي الامرية حيث نفى ما أثبت فافهم ن ره ( 3 ) وجه البعد ان ليس فيما نحن فيه شئ ثابت كالأجسام ويتجلى له الحق كتجلي الشمس لها فالأشياء مظاهر نوره ومجالي جماله وجلاله من دون ان يتصور شئ متقرر قبل التجلي بل شئ غير مراتب التجليات وتعيناتها ن ره