صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
220
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
والأرض ان تزولا ولئن زالتا ان أمسكهما من أحد من بعده وما أشد سخافة وهم من يرى أن حاجه العالم إلى قيوم السماوات والأرض ومن فيهما وما عليهما في حال الحدوث لا في حال البقاء حتى صرح بعض من هؤلاء القائلين بهذا القول جهلا وعنادا ان الباري لو جاز عدمه لما ضر عدمه وجود العالم بعده ( 1 ) لتحقق الحدوث باحداثه وهذا غاية الجهل والفساد في الاعتقاد على أن كل عله ذاتية ( 2 ) فهي مع معلولها وجودا ودواما كما سنذكره في مباحث العلة والمعلول . ومن الشواهد في ذلك حراره النار الفائضة من جوهرها أعني صورتها على ما حولها من الأجسام للتسخين وهكذا يفيض من الماء الرطوبة والبلل على الأجسام المجاورة له والرطوبة جوهرية وذاتية للماء كما أن الحرارة للنار كذلك وهكذا يفيض من الشمس النور والضياء على الاجرام الكوكبية والعنصرية لان النور جوهري للشمس والفعل الذاتي لا يتبدل وكذلك يفيض الحياة من النفس على البدن إذ الحياة جوهرية لها وصوره مقومه لذاتها فلا يزال ينشأ منها الحياة على البدن الذي هو جسم ميت في ذاته حي بالنفس ما دام صلوحه لإفاضة الحياة عليه من النفس باقيا ( 3 ) فإذا فسد صلوحه لقبول الحياة تخلت ولخراب البدن ارتحلت وكذلك نسبه كل عله ذاتية مع معلولها ويجئ ان نسبه الايجاد إلى المؤلف ( 4 ) والمركب كالنباء
--> ( 1 ) اعلم أن من المعلولات ما يكون عله حدوثه غير عله بقائه كالبناء فان عله حدوثه البناء وعلة بقائه يبس العنصر ومنها ما يكون عله حدوثه هي عله بقائه كالقالب المشكل للماء والعالم بالنسبة إلى الواجب تعالى من قبيل الثاني لكونه واجب الوجود بالذات وواجب الوجود من جميع الجهات لا من قبيل الأول فمن تفوه بأنه لو جاز على الباري تعالى العدم لما ضر عدمه وجود العالم فاحث التراب في فيه س ره ( 2 ) احتراز عن العلل الاعدادية فان عليتها بضرب من التوسع وهو العلية الاتفاقية والبختية فليست بعلية حقيقية فتدبر ن ره ( 3 ) هذا يتصور على وجهين وجه هو حصول الاستغناء للنفس عن البدن وعن استعماله حسب استكماله وحينئذ يحل الاجل وهو الاجل الطبيعي ووجه هو فساد صلوحه لتعلق النفس قبل ان يتم استكمالها وهذا يتطرق من الأسباب الاتفاقية الخارجية وحينئذ يحق الموت وهو الاجل الاخترامى ن ره ( 4 ) ما يصدر عن المؤلف بالذات هو انبعاث نفسه إلى بعث طبعه على حركه التي هي عين تحريكه للاعضاء واما خصوص اقتران اجزاء المركب كاللبنة والحجر وغيرهما واختلاطها بهياه خاصه فهو يحصل من قوى المؤلف بالعرض لا بالذات وهذا النحو من التأثير بالعرض يسمى بالبخت والاتفاق ن ره