صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
132
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
ووجوبه ( 1 ) كوجوده يستفاد من الغير وهذه المقدمة مما ينساق إليها البرهان ويصرح بها في كتب أهل العلم والعرفان وقد أسلفناه القول فيها وبها يندفع ما تشوشت به طبائع الأكثرين وتبلدت أذهانهم مما ينسب إلى ابن كمونة وقد سماه بعضهم بافتخار الشياطين لاشتهاره بابداء هذه الشبهة العويصة والعقدة العسيرة الحل فانى قد وجدت هذه الشبهة في كلام غيره ممن تقدمه زمانا وهي انه لم لا يجوز ان يكون هناك هويتان بسيطتان مجهولتا الكنه مختلفتان ( 2 ) بتمام الحقيقة يكون كل منهما واجب الوجود بذاته ويكون مفهوم واجب الوجود منتزعا منهما مقولا عليهما
--> ( 1 ) الظاهر من الاستفادة من الغير والارتباط بالغير الغير المنفصل ولزومها ظاهر بعد ما مر من أنه لو كان مستفادا من نفس الماهية المعروضة بان يكون الوجود لازما لها لزم الدور أو التسلسل فلا محاله يكون معللا بغير المعروض ويمكن ان يكون المراد بالغير في الموضعين أعم من المتصل والمنفصل أعني ضميمة الوجود س ره ( 2 ) لا بأمر خارج حتى يلزم الاحتياج ولا بالجزء حتى يلزم التركيب فبالحقيقة اختار ابن كمونة الشق الأول من الشقوق المذكورة في البرهان السابق على التوحيد ثم إنه لا منافاة بين قوله واجب الوجود بذاته وقوله قولا عرضيا حيث إن كل عرضي معلل لان بناء أصل الشبهة وصعوبتها على اصالة الماهية وعليها معنى كونه وجودا بحتا انه ذات ينتزع منه الوجود بذاته كما سيأتي في الإلهيات إن شاء الله تعالى وقد نقل أيضا معنى عينيه وجوب الوجود له تعالى انه ان يظهر منه اثر صفه وجوب الوجود وهذا أيضا ناظر إلى ذلك وأيضا فرق بين الذاتي في كتاب البرهان والذاتي في كتاب ايساغوجى وكأنه أشار إلى دفع ما عسى ان يورد عليه انه إذا كان الوجوب عرضيا لم يكن في مرتبه ذاتهما بل في مرتبه متأخرة عن مرتبه الذات لأنه يكون محمولا بالضميمة وبيان الدفع ان العروض ليس منحصرا في العروض الخارجي بل العروض الذهني أيضا شئ والعرض بمعنى الخارج المحمول الأعم من المحمول بالضميمة أيضا فهذا من قبيل حمل الشئ على الواجب والممكن وحمل العرض على الكيف والكم وغيرهما من الاعراض والممكن على الماهيات الامكانية وربما يجاب عن أصل الشبهة بان ما بالعرض لا بد وان ينتهى إلى ما بالذات والعرض العام لا بد ان ينتهى إلى الذاتي العام وهو الجنس وما به الاشتراك الذاتي يستدعى ما به الامتياز الذاتي وهو الفصل فيلزم التركيب وهذا منقوض بالشئ الصادق على الواجب تعالى والممكن وبالعرض الصادق على الأجناس العالية البسيطة ونحوهما إذ لا ذاتي مشترك بينها والحل ان هذه القاعدة أعني انتهاء ما بالعرض إلى ما بالذات مخصوصة بالعرضي بمعنى المحمول بالضميمة وهذه المذكورات من العرضيات المنتزعة الخارجة المحمول فالحق في دفع الشبهة الأجوبة التي ذكرها قده ولا مبالاة كثيرا بهذه الشبهة على القول بأصالة الوجود س ره