الشيخ المفيد

781

المقنعة

عبرة لغيرهما ، وموعظة لمن سواهما . قال الله تعالى : " الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين " ( 1 ) . ولا ينبغي أن يحضر الجلد على الزناة إلا خيار الناس . ولا يرجمهم من في جنبه حد لله تعالى ( 2 ) . وإذا زنى الرجل بجارية أبيه جلد الحد . وإن زنى الأب بجارية ابنه أو ابنته لم يجلد ، لكنه يعزر بحسب ما يراه السلطان . ويجلد الزاني بجارية زوجته ، كما يجلد إذا زنى بجارية الأجنبي من الناس . وإذا اشترك نفسان في ملك جارية ، ثم وطأها أحدهما ، جلد نصف الحد ( 3 ) . ومن وطئ جارية في المغنم قبل أن يقسم ( 4 ) عزره الإمام بحسب ما يراه من تأديبه ، وقومها عليه ، وأسقط من قيمتها سهمه ، وقسم الباقي بين المسلمين . ولا يجوز إقامة الحدود على الجناة في أرض العدو وبلاده ، مخافة أن يحملهم ذلك على اللحوق بالمشركين . ولا يقام الحد في البرد الشديد حتى تحمى الشمس ، ولا في الحر الشديد وقت الهواجر ، لئلا تتلف ( 5 ) نفس المحدود . وإذا زنت المرأة ، فحملت ، وشربت دواء ، فأسقطت ، أقيم عليها حد الزنى ، وعزرها الحاكم على جنايتها بسقوط الحمل حسب ما يراه في الحال من المصلحة

--> ( 1 ) النور - 2 . ( 2 ) في د ، و ، ز : " حد الله تعالى " . ( 3 ) في ب : " جلد الجلد " . ( 4 ) في ب ، د ، ز : " تقسم " . ( 5 ) في ب ، و : " لئلا يتلف " .