الشيخ المفيد

724

المقنعة

وإن قال : تأخذ لي بحقي من خصمي ، قال للمنكر : أتحلف له ؟ فإن قال : نعم ، أقبل على صاحب الدعوى ، فقال له : قف سمعت ، أفتريد يمينه ؟ فإن قال : لا ، أقامهما ، ونظر في الحكم مع غيرهما . وإن قال : نعم ، أريد يمينه ، رجع إليه ، فوعظه ، وخوفه بالله فإن أقر الخصم بدعواه ألزمه الخروج إليه من الحق . وإن حلف فرق بينهما . وإن نكل عن اليمين ألزمه الخروج إلى خصمه مما ادعاه عليه . وإن قال المنكر عند توجه اليمين عليه : يحلف هذا المدعي على صحة دعواه ، وأنا أدفع إليه ما ادعاه ، قال الحاكم للمدعي أتحلف على صحة دعواك ؟ فإن حلف ألزم خصمه الخروج إليه مما حلف عليه . وإن أبى اليمين بطلت دعواه . فإن أقر المدعى عليه بما ادعاه خصمه ، وقال : أريد أن تنظرني ( 1 ) حتى أتمحله ( 2 ) ، قال الحاكم لخصمه : أتسمع ما يقول خصمك ؟ فإن قال : نعم ، قال له : فما عندك فيه ؟ فإن سكت ، ولم يجب بشئ ، توقف عليه ( 3 ) القاضي هنيئة ( 4 ) ، ثم قال له : فما عندك فيه ؟ فإن لم يقل شيئا أقامه ، ونظر في أمر غيره . وإن قال : أنظره ، فذاك له . وإن أبي لم يكن للحاكم أن يشفع إليه فيه ، ولا يشير عليه بإنظاره ولا غيره ، ولكن يثبت الحكم فيما بينهما بما ذكرناه . وإن ظهر للحاكم أن المقر عبد أو محجور عليه لسفه أبطل إقراره . وإن كان ظهور ذلك بعد دفعه ما أقر به ألزم الآخذ له رده ، وتقدم بحفظه على المحجور عليه ، ويرد ذلك على مولى المقر . وإذا أقر الإنسان لإنسان بمال عند حاكم ، فسأل المقر له الحاكم أن يثبت إقراره عنده ، لم يجز له ذلك ، إلا أن يكون عارفا بالمقر بعينه واسمه ونسبه ، أو

--> ( 1 ) في ه‍ : " أن ينظرني " . ( 2 ) في ه‍ : " أتحمله " . ( 3 ) في ألف : " عنه " . ( 4 ) في ب ، ه‍ : " هنيهة " .