الشيخ المفيد

674

المقنعة

وإن وصى بسهم من ماله ، ولم يبين ما الذي أراد حتى مات ، كان الثمن من ماله ، قال الله عز وجل : " إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل " ( 1 ) . وهم ثمانية أصناف ، لكل صنف منهم سهم من الصدقات . والسهام ثمانية ، واحدها الثمن . وإن وصى بشئ من ماله ، ولم يسم ، كان السدس من ماله ، قال الله عز وجل : " ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين - إلى قوله - ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين " ( 2 ) . فخلق ( 3 ) الإنسان من ستة أشياء ، فالشئ واحد من ستة ، وهو السدس . وإن وصى بإخراج ثلثه في سبيل الله أخرج في معونة المجاهدين لأهل الضلال والكافرين . فإن لم يحضر مجاهد في سبيل الله وضع في أبواب البر من معونة الفقراء ، والمساكين ، وابن السبيل ، وصلة آل الرسول عليهم السلام ، بل يصرف أكثره في فقراء آل محمد عليهم السلام ، ومساكينهم ، وأبناء سبيلهم ، ويصرف ما بقي بعد ذلك في وجوه البر . وإن أوصى رجل إلى رجل بوصية ، وجعلها أبوابا ، فنسي الوصي بابا من الأبواب ، فليجعل ذلك السهم في وجوه البر . وإذا أوصى ( 4 ) الإنسان لإنسان بصندوق مقفل ، وكان في الصندوق متاع ( 5 ) ، فالصندوق بما فيه للموصى له ، إلا إن يستثنيه الموصي . وكذلك إن وصى له بسفينة فيها طعام فالسفينة بما فيها للموصى له ، إلا أن يستثني

--> ( 1 ) التوبة - 60 . ( 2 ) المؤمنون - 12 إلى 14 . ( 3 ) في ألف ، ه‍ : " فخلق الله الإنسان " . ( 4 ) في ج ، د ، ز : " وصى " . ( 5 ) في ب : " . . متاع وكان في الصندوق بقدر الثلث أو دونه من تركته فالصندوق . . . " .