الشيخ المفيد
615
المقنعة
وإذا رفع ( 1 ) الإنسان إلى السمسار سلعة ، وأمره ببيعها ، ولم يذكر له في ثمنها نقدا ولا نسية ، فباعها نسية ، كان رب السلعة بالخيار : إن شاء فسخ البيع ، وإن شاء أمضاه . وكذلك إن قال له : " بعها نقدا " ، فباعها نسية ، فهو بالخيار في الفسخ والإمضاء . فإن قال له : " بعها نسية بدرهم " - سماه - فباعها نقدا بدون ذلك ، كان مخيرا بين أن يفسخ البيع وبين أن يمضيه ، ويطالب الواسطة بتمام المال . وإن باعها نقدا بأكثر مما سمى له كان ذلك لرب السلعة ، إلا أن يفسخ البيع لخلاف ( 2 ) شرطه فيه . ولو قال إنسان لغيره : " بع لي هذا المتاع " ، ولم يسم له ثمنا ، فباعه بفضل من قيمته ، كان البيع ماضيا ، والثمن على تمامه لصاحب المتاع . فإن باعه بأقل من قيمته كان ضامنا لتمام القيمة حتى يسلمها إلى صاحب المتاع على الكمال . وإذا اختلف الواسطة وصاحب المتاع فقال الواسطة : قلت لي : " بعه بكذا " ، أو قال صاحب المتاع : بل قلت لك : " بعه بكذا " ، وذكر أكثر من ذلك ، ولم يكن لأحدهما بينة على دعواه ، كان القول قول صاحب المتاع مع يمينه بالله عز وجل ، وله أن يأخذ المتاع إن وجده بعينه . فإن كان قد أحدث فيه ما ينقصه أو استهلكه ضمن الواسطة من الثمن ما حلف عليه صاحب المتاع . وكذلك الحكم إذا اختلفا في النقد سواء . وليس على الواسطة ضمان ما يهلك من حرزه ، ويضمن ما فرط فيه وتعدى . ولا يضمن ما غلبه ظالم عليه . والدرك في جودة المال وصحة المبيع على البايع والمبتاع دون الواسطة ، في الابتياع .
--> ( 1 ) في ألف ، ج ، و : " دفع " . ( 2 ) في ب ، ه : " بخلاف " .