الشيخ المفيد
607
المقنعة
يحتج مع العقد الأول إلى استيناف عقد جديد . ولو أن إنسانا غصب غيره ( 1 ) متاعا ، وباعه من إنسان آخر ، فوجده صاحبه عند المبتاع ، لكان له انتزاعه من يده . فإن لم يجده حتى هلك في يد المبتاع رجع على الغاصب بقيمته يوم غصبه إياه ، إلا أن يكون المبتاع قد كان يعلم بأنه مغصوب ، فتلزمه قيمته لصاحبه ، ولا درك له على الغاصب فيما غرمه لصاحب المتاع . فإن اختلف ( 2 ) في القيمة كان القول قول صاحب المتاع مع يمينه بالله عز وجل : وإن أمضى المغصوب ( 3 ) البيع لم يكن له درك على المبتاع ، وكان له الرجوع على الغاصب بما قبضه من الثمن فيه . ومن ابتاع بيعا فاسدا ، فهلك المبيع في يده ، أو حدث فساد فيه ، كان ضامنا لقيمته في هلاكه ، ولأرش ( 4 ) ما نقص من قيمته بفساده . ومن ابتاع متاعا ، فقبض بعضه ، وتلف البعض الآخر في يد البايع ، أو فسد شئ منه ، كان بالخيار في الرجوع على البايع بثمن ما لم يقبضه منه مما تلف ، أو عاب ، وفي قيمة ما تلف ، وأرش العيب فيما عاب . فإن ابتاع ما لا يتبعض كالحيوان ، فتلف في يد البايع ، كان من ماله دون المبتاع . وإن حدث به عيب كان بالخيار : إن شاء قبضه بعينه من غير أرش ، وإن شاء رده ، وقبض ما نقده فيه . ومن قال لغيره : " ابتع لي متاعا من جنس كذا ، أو أي متاع رأيت ابتياعه ، وانقد ثمنه من مالك لأربحك ( 5 ) فيه " ، فابتاعه الإنسان على هذا الشرط ، لم ينعقد به بيع للقائل ، وكان المبتاع بالخيار : إن شاء باعه إياه على ما اشترطه ، وإن شاء لم يبعه ، واقتناه لنفسه ، أو باعه من سواه .
--> ( 1 ) في ج : " لغيره " وفي و ، ز : " من غيره " . ( 2 ) في ز : " اختلفا " . ( 3 ) في ج ، ز : " المغصوب منه " وفي ألف : " للبيع " . ( 4 ) في ألف ، ج ، د : " والأرش " . ( 5 ) في ب : " أربحك " وفي ج : " وأربحك " .