الشيخ المفيد

59

المقنعة

أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه " ( 1 ) ، والصعيد هو التراب ، وإنما سمي صعيدا لأنه يصعد من الأرض على وجهها ، والطيب منه ما لم تعلم فيه نجاسة . ويستحب التيمم من الربى وعوالي الأرض التي تنحدر عنها المياه ، فإنها أطيب من مهابطها . ولا يجوز التيمم بغير الأرض مما ( 2 ) أنبتت الأرض وإن أشبه التراب في نعومته وانسحاقه كالأشنان والسعد والسدر وما أشبه ( 3 ) ذلك ، ولا يجوز التيمم بالرماد ، ولا بأس بالتيمم من الأرض الجصية البيضاء ، وأرض النورة ، ولا يتيمم بالزرنيخ ، فإنه معدن ، وليس بأرض يكون ما على ( 4 ) فوقها منها ترابا . وإذا حصل الإنسان في أرض وحلة وهو محتاج إلى التيمم ، ولم يجد ترابا فلينفض ثوبه ، أو عرف دابته إن كان معه دابة أو لبد سرجه ، أو رحله فإن خرج من شئ من ذلك غبرة تيمم بها ، وإن لم تخرج غبرة فليضع يديه على الوحل ، ثم يرفعهما ، فليمسح ( 5 ) إحداهما على الأخرى حتى لا يبقى فيهما نداوة ، وليمسح بهما وجهه وظاهر كفيه . فإن حصل في أرض قد غطاها الثلج ، وليس له سبيل إلى التراب فليكسره ، وليتوضأ بمائه ، فإن خاف على نفسه من ذلك وضع بطن راحته اليمنى على الثلج ، وحركها عليه تحريكا باعتماد ، ثم رفعها بما فيها من نداوته ( 6 ) فمسح بها ( 7 ) وجهه كالدهن ، ثم يضع راحته اليسرى على الثلج ، ويصنع بها كما صنع باليمنى ، ويمسح بها يده اليمنى من المرفق إلى أطراف الأصابع كالدهن ، ثم يضع يده اليمنى على الثلج كما وضعها أولا ، ويمسح بها يده اليسرى من مرفقه إلى

--> ( 1 ) المائدة : 6 . ( 2 ) في د : " ومما " . ( 3 ) في ب : " وأشباه ذلك " . ( 4 ) في د ، و : " علا " . ( 5 ) في ألف ، ج : " فيمسح " ( 6 ) في ب و : " نداوة " وفي د ، ه‍ " ندوته " . ( 7 ) في ألف ، ج : " على وجهه " .