الشيخ المفيد
580
المقنعة
التسمية عليها محرمة بالإجماع . ومن ذبح من أهل الإسلام فليستقبل القبلة بالذبيحة ، ويسمي الله عز وجل ، ولا يفصل الرأس من العنق حتى تبرد الذبيحة . وإذا ذبح الحيوان ، فتحرك عند الذبح ، وخرج منه الدم ، فهو ذكي . وإن لم يكن منه حركة فهو منخنق ، و ( 1 ) في حكم الميتة . وكذلك إن لم يسل منه دم . ولا بأس بذبيحة الصبي إذا كان يحسنها . ولا بأس بذبيحة المرأة أيضا إذا كانت تحسنها . ومن وجد ذبيحة في أسواق المسلمين ، ولم يعلم أن ذابحها كافر ويتيقن ذلك ، فليأكل منها ، وليس عليه أن يسأل عن الذابح ، ويكفيه في استحلالها ظاهر الإسلام . وإن تعمد المسلم ترك التسمية على الذبيحة حرم أكلها . فإن نسي التسمية كفته النية لها ، واعتقاد فرضها ، والتدين بذلك في جواز أكلها . وقد ظن قوم أن ذبائح أهل الكتاب حلال ، لقوله عز وجل : " اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم " ( 2 ) . وليس الأمر في معنى هذه الآية كما ظنوه ، لأن اسم الطعام إذا أطلق اختص بالأخبار ( 3 ) والحبوب المقتاتة دون الذبائح . ولو كانت سمة ( 4 ) تعم بإطلاقها ذلك كله لأخرج الذبائح منها قوله جل اسمه : " ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون " ( 5 ) ، وقد ثبت
--> ( 1 ) ليس " و " في ( د ، و ، ز ) . ( 2 ) المائدة - 5 . ( 3 ) في ز : " بالأجناس " . ( 4 ) في ه : " سمته " وفي ز : " اسمه " . ( 5 ) الأنعام - 121 .