الشيخ المفيد
48
المقنعة
الوضوء من أوله ، ليكون مسح رأسه ورجليه بنداوة الوضوء كما قدمناه . ويجزي الإنسان في مسح رأسه أن يمسح من مقدمه مقدار إصبع يضعها عليه عرضا مع الشعر إلى قصاصه ، وإن مسح منه مقدار ثلاث أصابع مضمومة بالعرض كان قد أسبغ ( 1 ) ، وفعل الأفضل كما ذكرناه . وكذلك يجزيه في مسح رجليه أن يمسح على كل واحدة منهما برأس مسبحته من أصابعهما إلى الكعبين ، وإذا مسحهما بكفيه ( 2 ) كان أفضل . ولا يجوز لأحد أن يجعل موضع المسح من رجليه غسلا ، ولا يبدل مسح رأسه بغسله كما لا يجوز ( 3 ) أن يجعل موضع عسل وجهه ويديه مسحا ، بل يضع الوضوء مواضعه : فيغسل الوجه واليدين ، ويمسح بالرأس والرجلين ، ولا يتعدى أمر الله عز وجل إلى خلافه . فإن أحب الإنسان أن يغسل رجليه لإزالة أذى عنهما ، و ( 4 ) تنظيفهما ، أو تبريد هما فليقدم ذلك قبل الوضوء ، ثم ليتوضأ بعده ، ويختم وضوئه بمسح ( 5 ) رجليه حتى يكون بذلك متمثلا أمر ( 6 ) الله تعالى في ترتيب الوضوء ، فإن نسي تنظيف رجليه بالغسل قبل الوضوء ، أو أخره لسبب من الأسباب فليجعل بينه وبين وضوئه مهلة ، ويفرق بينهما بزمان قل أم كثر ، ولا يتابع بينه ليفصل الوضوء المأمور به من غيره إن شاء الله . وليس في مسح الأذنين سنة ولا فضيلة ، ومن مسح ظاهر أذنيه أو باطنهما في الوضوء فقد أبدع . وغسل الوجه والذراعين في الوضوء مرة مرة فريضة ، وتثنيته إسباغ وفضيلة ،
--> ( 1 ) في ج : " أسبغ وضوئه " . ( 2 ) في ه ، و : " بكفه " . ( 3 ) في ب : " لا يجوز له " . ( 4 ) في ب : " أو " . ( 5 ) في ج : " ويمسح " . ( 6 ) في ب : " ممثلا لأمر الله " وفي ج : " ممتثلا قول الله " وفي و : " ممتثلا لأمر الله " .