نجم الدين العسكري

كلمة المؤلف 3

حديث الثقلين

" واستخلف ( أي رب البرية ) على عمارة عالمه ، من انتخبهم من خلفه وآثرهم بالهامه ، ودبر بهم بأوامره وأحكامه ، وكان أعلم بهم من ملائكته حيث قالوا ( أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني اعلم ما لا تعلمون ) وأقام عليهم مهيمنا من لدنه يهديهم الرشاد ، ويحذرهم الفساد ، ويرجيهم الثواب ، وينذرهم العقاب ، ولم يقتصر على ما أقامه من الحجة وأوضحه من المحجة حتى ابتعث الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين بالمعجزات الباهرة ، والدلالات الزاهرة ، والبينات المتظاهرة ، داعين إلى توحيده ، ونادبين لتسبيحه وتمجيده ، فأزاح بهم العلة ، وأزال ( بهم ) الشبهة ، وأفاد سكون النفس ، ونفى خلاج الشكوك ، ولم يزل يستحدث من يشاء من خليقته موسومين بسنن الأنبياء ، ومثل من قام بعدهم على مناهجهم ، من الولاة والامراء حتى انتهت نوبة الخلق إلى زمن المصطفى الأمين ، الأبطحي المرتضى المجتبى محمد صلى الله عليه وآله ، فأرسله بالحق بشيرا ونذيرا ، وداعيا إلى الله باذنه ، وسراجا منيرا ، وجعل أمته به أفضل الأمم ، وكلمتهم أعدل الكلم ، وملتهم أوسط الملل وقبلتهم أسد القبل ، وسنتهم أقوى السنن ، وكتابهم أشرف الكتب ، ووعدهم أن يكونوا يوم العدل وقضاء الفصل ، شهداء على من يظهر وينكر الواحد المعبود ، قال الله تعالى جده وهو أصدق الصادقين وأحكم الحاكمين ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ، لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ) فنسخت بشريعته الشرايع ، وبضيعته البضايع ، وبدليله الأدلة ، وببدره الأقمار