نجم الدين العسكري
كلمة المؤلف 4
حديث الثقلين
والأهلة ، وانتشرت نبوته مسداة بالخلاص ، ملحمة بالاخلاص ، معلمة بالتمام مطرزة بالدوام ، على تعاقب الليالي والأيام ، لم يفرط فيها من شئ يقتضي تماما ، ويستدعي روية ولجاما ، قال الله تعلى جده ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا ) ، فأطلق على الدين لفظ الكمال لاستقامته على غاية الاعتدال ، وانتفائه عن عوارض النقص والاختلال إلى أن قبضه الله ، جل ذكره إليه مشكور السعي والأثر ، ممدوح النصر والظفر مرضي السمع والبصر ، محمود العيان والخبر ، فاستخلف في أمته الثقلين كتاب الله وعترته ، اللذين يحميان الاقدام أن تزل ، والأحلام ان تضل ، والقلوب أن تمرض ، والشكوك أن تعرض ، فمن تمسك بهما فقد سلك الخيار ، وأمن العثار ، وربح اليسار ، ومن صدف عنهما فقد أساء الاختيار ، وارتدف الادبار ( أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين ) فصلى الله عليه وعلى آله ما انبلج الليل عن الصباح ، واقترن العز بأطرف الرماح ونادى بحي على الفلاح ، صلاة تكافئ حسن بلائه وتضاهي سابق غنائه ، وتقضي فرض طاعته ، وتقتضي قرض شاعته ، وسلم تسليما " . ( قال المؤلف ) تأمل في هذا البيان فإنه أحسن ما ورد من علماء السنة في توضيح هذا الحديث الشريف ولم يسبقه أحد من علمائهم بمثل ما ذكره في اثبات الامر الثابت ، وأوضحه من الامر الواضح فشكر الله سعيه وجزاء ما يستحقه ، وإذا عرفت ) هذا فاعلم أن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله لم يزل في ارشاد أمته من أول بعثته إلى آخر أيامه من الدنيا يبين لهم ما فيه رشادهم وصلاح معادهم ومعاشهم ، بطرق مختلفة بالاجمال والتفصيل ، بالإشارة والتصريح ، بألفاظ عامة وبيانات خاصة غير حديث الثقلين وحديث السفينة ، واليك بعضها وهي كثيرة رواها علماء السنة وعلماء الإمامية رحمهم الله .