الشريف المرتضى
312
رسائل الشريف المرتضى
يجوز عليها وهي على ما هي عليه . فلا بد إذا لم يكن خبرها كذبا " أن يكون صدقا " ، والعمل بأخبار الآحاد عند من يذهب إليه في الشرع يقتضي كون الراوي علي صفة تجب مراعاتها ، فإذا لم يتكامل بطل الشرط في وجوب العمل . وإنما قلنا إن مثل الذي ذكرناه لا يعترض به على مذهب مخالفينا إلى العمل بأخبار الآحاد ، لأنهم لا يراعون في صفة الناقلين كل الذي نراعيه ، ولا يكفرون بما نكفر به من الخلاف في كل أصل وفرع ، وأكثرهم يعمل على أخبار أهل الأهواء وإن كان فسقا " كثيرا " متى كانوا متنزهين عما يعتقدون أنه معصية وفسق وغير منكر لا يعتقدونه قبحا " ، فالأمر عليهم أوسع منه علينا . فإن قيل : إذا سددتم طريق العمل بالأخبار في الشريعة فعلى أي شئ تعولون في الفقه كله . قلنا : قد بينا في مواضع من كلامنا كيف الطريق لنا مع نفي القياس والعمل بأخبار الآحاد إلى ذلك ، وكشفناه وأوضحناه في جواب المسائل التبانيات وفي جواب المسائل الحلبيات ، ونحن نورد هاهنا جملة منه . واعلم أن معظم الفقه نعلم ضرورة مذاهب أئمتنا فيه بالأخبار المتواترة ، فإن وقع شك في أن الأخبار توجب العلم الضروري فالعلم الذي لا شبهة فيه ولا ريب يعتريه حاصل ، كالعلم بالأمور الظاهرة كلها التي يدعي قوم أن العلم بها ضروري . فإن الإمامية كلها تعلم أن مذهب أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق وآبائه وأبنائه من الأئمة عليهم السلام إنكار غسل الرجلين ، وإيجاب مسحهما ، وإنكار المسح على الخفين ، وأن الطلاق الثلاث لا يقع ، وأن كل مسكر حرام ، وما