الشريف المرتضى

304

رسائل الشريف المرتضى

بالخير خيرات وانشرافا ولا أريد الشرارثا وهذا أيضا " ليس بشئ . والذي ذكروه من العرب إنما هو على سبيل الايجاز والاختصار والحذف الذي يغني فيه عن تمام الكلام معروفة القصد والإشارة إليه . وليس هذا مما كنا فيه بسبيل ، لأن قول القائل : ( وعدتني إرثا ) أي تمسح رأسي . وأما قوله : ( قالت قاف ) فمعناه وقفت ، كذلك قوله ( وانشرافا ) أي فتيرا . وقوله ( إلا إن شاء ) فحذف بعض الكلام لدلالة الباقي عليه وعلم المخاطب به ، وكل هذا غير موجود في الحروف المقطعة ، فكيف تجعل شاهدا " عليها . ومما قيل في ذلك أيضا " : إن الله تعالى علم أن سيكون في هذه الأمة مبتدعون يذهبون في القرآن المسموع المقتر ( 1 ) ، فإنه ليس بكلام الله تعالى ، وأن كلامه على الحقيقة غيره ، فأراد تعالى بذكر هذه الحروف التنبيه على أن كلامه هذه الحروف ، وإن ما ذهبوا إليه من أن كلامه تعالى غير هذا المسموع باطل مضمحل . وهذا أيضا " ليس بشئ ، لأن ما ( 2 ) ذهب إلى أن كلامه تعالى ليس حقيقة ( 3 ) في ذاته بما يسمع ويقرأ ، وجعل هذا القرآن عبارة وعلة وحكاية على اختلاف عباراتهم لا بحجة ( 4 ) ويبطل قوله أن يورد عليه هذه الحروف المقطعة ، فإنه إذا جاز أن يقول في المركب من هذه الحروف أنه غير المسموع وأنه في النفس ، جاز

--> 1 ) بأنه مفتر كذا في الهامش ، والظاهر : المقرو . 2 ) ظ : من . 3 ) في الهامش : حقه . 4 ) ظ : لا يحجه .