الشريف المرتضى

305

رسائل الشريف المرتضى

أن يقول في المفرد مثل ذلك ، فإن الشبهة في الأمرين قائمة ، وإنما يزال إذا أزيلت بغير هذه الطريقة . وقيل في ذلك : إن الله تعالى أقسم بهذه الحروف لعظمتها وجلالتها وكثرة الانتفاع ( 1 ) بها ، وأنها مباني أسمائه الحسنى ، وبها أنزل تحيته على أنبيائه ، وعليها تدور اللغات على اختلافها . فكأنه تعالى قال : وحروف المعجم فقد بين لكم السبل وأنهج الدلالة ، فحذف جواب القسم لعلم المخاطبين به . ولأن قوله تعالى ( ذلك الكتاب لا ريب فيه ) يدل على الجواب ويكفي منه ، ويجري مجرى قوله تعالى ( والنازعات غرقا " ) في أن جواب القسم محذوف ، والتأويل والنازعات غرقا " لتبعثن أو لتعرضن على الله ، فحذف الجواب ، لأن قوله تعالى ( إذا كنا عظاما " نخرة ) ( 2 ) يدل عليه ، وقوله تعالى ( والسماء ذات البروج ) و ( والشمس وضحاها ) فحذف الجواب إذا كان عليه دال سائغ في اللغة . وإن كان بعض النحويين قد ذهب إلى أن جواب ( والسماء ذات البروج ) قتل أصحاب الأخدود ، معناه التقديم ، وهو الجواب على الحقيقة والقدير : قتل أصحاب الأخدود والسماء ذات البروج . وقال أبو العباس أحمد بن يحيى : لا يجوز اضمار اللام في الجواب المتأخر ، لأن القائل إذا قال : والله زيد قائم ، لا يجوز أن يقول : والله زيد قائم . . . اللام ، لأنه لا دليل عليها . وهذا الجواب أقرب إلى السداد من الأجوبة المتقدمة ، وأشبه بأن يكون وجها " تاليا " للوجه الذي اخترناه قبل . وصلى الله على محمد وآله .

--> 1 ) في الهامش : الانقطاع . 2 ) سورة النازعات : 11 .