الشريف المرتضى
301
رسائل الشريف المرتضى
وأنهم إذا عجزوا عن معارضته ومقابلته ، فقد عجزوا عن تجانس كلامهم . وليس ينبغي أن يعتمد على هذا الجواب الذي ذكرناه مستضعفا " له . ومما قيل في هذه الحروف إنها منبئة عن أسماء الله تعالى ، فقالوا : ( ألم ) أنا الله وفي ( الر ) أنا الباري وفي ( المص ) أنا الله الصادق وفي ( كهيعص ) الكاف من كريم والعين من عليم والصاد من صادق والهاء من هادي ، وهذا حكي عن جماعة من المفسرين . وهو وجه باطل لا خفاء في بطلانه ، لأنه رمز والغاز لا يدل ظاهر الكلام عليه ، ولو أن أحدنا نطق بحرف من هذه الحروف وأراد الإشارة به إلى . . . الحروف ، لعذر أمر ملغز ولكان مذموما " ( 1 ) . وبعد فليس المناسب للحروف ( 2 ) المخصوص إلى كلمة مخصوصة تشتمل عليه وعلى غيره ، بأولى ممن نسبه إلى غير تلك الكلمة مما يشتمل على تلك الحروف ، وهذا يقتضي أن لا يستقر لهذه الحروف معنى من المعاني معقول ، والله تعالى يجل من أن يتكلم بما لا معنى له . ومما قيل في ذلك أيضا " : أن هذه الحروف تقطيع لاسم الله تعالى . وهذا أيضا " باطل ، لأنه لا يخرج عن أن يكون خطابا " بما لا يعقل ولا يفهم معانيه . فأما المتشابه فعندنا أن الله تعالى وإن علم تأويله والعلماء أيضا " يعلمون مثل ذلك ، والآية التي يتعلق بها في هذا الباب من قوله تعالى ( وما يعلم تأويله إلا
--> 1 ) كذا . 2 ) ظ : للحرف .