الشريف المرتضى
302
رسائل الشريف المرتضى
الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به ) ( 1 ) فنحن نبين تأويلها عند البلوغ إليها ونذكر أن المراد بخلاف ما ظنوه بإذن الله تعالى . ومما قيل في ذلك أيضا " : أن المشركين كانوا تواصوا بأن لا يصغوا إلى القرآن وأن يلغوا فيه ويعرضوا عنه ، فافتتح كلامه عز وجل بهذه الحروف المنضمة ليسمعوها فيصغوا إليها ، مستدعين لها متعجبين من ورودها ، فيرد عليهم بعدها من الكلام ما يحتاجون إلى استماعه وفهم معانيه ، حتى يصير ما قدمه داعيا " إلى الاستماع والاصغاء ، داعيين إلى الفهم والقبول . وهذا ليس بشئ ، لأن الخطاب والكلام مما لا يحسن إلا للفائدة التي لا تفهم إلا به . ولا يجوز أن يقوم فيه الأغراض المختلفة مقام الإفادة ، فلا يجوز أن يخاطبهم بما لا فائدة فيه ، حتى يحثهم ذلك إلى استماع الكلام المفهوم ، لأن الكلام مما لا يفيد وجها " في قبحه . ولا يجوز أن يخرجه عن هذا الوجه مما فيه من الوجوه المستحسنة ، على أنه إذا كانوا إنما يلغون في كلامه ويعرضون عن بيانه عنادا " عصبية ، فليس بنافع أن يقوم أمام كلامه هذه الحروف ، إذا أورد عليهم بعدها الكلام المتضمن للأمر والنهي . والإخبار ، عدلوا عن استماعه ولغوا فيه وصار ما أورده من المقدمة عارا " أو نقصا " لا يجر نفعا " ، ويجعلونه من أوكد الحجة عليه ، لأنهم كانوا يقولون له : أنت تزعم أن الكتاب الذي جئت به بلساننا ولغتنا ، وقد قدمت فيه ما لا نعرف تألفه ولا نتخاطب بمثله . وقد قيل أيضا " : إن معنى تقديم هذه الحروف لافتتاح الكلام وابتدائه ،
--> 1 ) سورة آل عمران : 7 .