الشريف المرتضى
288
رسائل الشريف المرتضى
وهو حسبي ونعم الوكيل . ( متشابه فاتحة الكتاب ) إن سأل سائل فقال : ما الوجه في تكرير قوله تعالى ( الرحمن الرحيم ) وكلاهما يفيد معنى واحد ، واشتقاقهما من الرحمة ، وقد كان في ذكر أحدهما كفاية عن الآخر . الجواب : قلنا : في ذلك وجوه : أولها : أن قولنا ( الرحمن ) أبلغ في المعنى وأشد قوة من قولنا ( الرحيم ) وهذا المثال مما وضعه أهل اللغة للمبالغة والقوة ، ألا ترى أنهم يقولون سكران وغضبان وعطشان [ وجوعان ] لمن امتلئ سكرا " وغضبا " وعطشا " واشتد جوعه ، وهذا الوجه ذكره المبرد . وثانيها : أن ( الرحمن ) يفيد عموم الرحمة بالعباد في الدنيا ، و ( الرحيم ) يختص بالمؤمنين في الآخرة ، يقوى هذا الوجه في قوله تعالى ( وكان بالمؤمنين رحيما " ) فإذا كان بينهما هذا الفرق فذكرهما واجب . وثالثها : أن قولنا ( رحمن ) يشترك فيه اللغة العربية والعبرانية والسريانية ، وقولنا ( رحيم ) يختص بالعربية ، فأراد تعالى أن يصف ، فعبر بالرحمة بالوصف الخاص والمشترك حتى لا تبقى شبهة . ورابعها : أن ( الرحمن ) من الأوصاف التي يختص بها القديم تعالى ، ولا يجوز أن يسمى بها غيره و ( الرحيم ) يختص به وبغيره يشترك بينه وبين