الشريف المرتضى
289
رسائل الشريف المرتضى
غيره ، فأراد تعالى أن يصف نفسه بما يختص به ، ويشارك فيه من أوصاف الرحمة ، وهذا يرجع معناه إلى الجواب الأول ، لأنه لما اختص ( الرحمن ) به تعالى لقوته ومبالغته . وخامسها : أن يكون المعنى وإن كان واحدا ، فالمراد به التوكيد ، والشئ قد يؤكد على مذاهب العرب ، بأن يعاد لفظه بعينه ، كقول الشاعر : ألا سألت جموع كندة إذ تولوا . . . ابن ابنا وقد تؤكد أيضا بأن يخالف بين اللفظين وإن كان المعنى واحدا ، كقول الشاعر : * وهند أتى من دونها النائي والبعد * وهذا التأكيد المختلف اللفظ أحسن عندهم ، ونظائره وشواهده أكثر من أن تحصى ، والتأكيد في قوله تعالى ( الرحمن الرحيم ) أحسن وجهي التأكيد وأبلغهما . وهذا الجواب على مذهب من يقول : إن التأكيد لا يفيد إلا معنى المؤكد ، وفي هذا خلاف ليس هذا موضع ذكره . مسألة فإن قال قائل : فما الوجه في قوله تعالى ( الحمد لله رب العالمين ) هذا الكلام لا يخلو من أن يكون خبرا " وتحميدا " منه تعالى لنفسه أو أمرا " ، فإن كان خبرا " فأي فائدة في أن يحمد هو تعالى لنفسه ويشكرها ، وإن كان أمرا " فليس بلفظ الأمر .