الشريف المرتضى

276

رسائل الشريف المرتضى

فأما الغرض في استلام الحجر ، فهو أداء العبادة وامتثال أمر الرسول صلى الله عليه وآله والتأسي بفعله ، لأنه أمر عليه السلام باستلامه الحجر ، ولما . . حج عليه السلام رؤي مستلما " له ، وقد أمر بالتأسي بأفعاله في العبادات ، كما أمر بالتأسي بأقواله . والعلة في هذه العبادة على سبيل الجملة ، مصلحة للمكلفين وتقويتهم للواجب وترك القبيح ، وإن كنا لا نعلم الوجه على سبيل التفصيل . وما السؤال عن معنى ذلك إلا كالسؤال عن معنى الطواف وكونه سبعة أشواط ورمي الجمار والسعي بين الصفا والمروة والوقوف بعرفات . فأما ما روي من القول الذي يقال عند استلام الحجر الذي هو : أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة غدا " . والسؤال من المخاطب به والمستمع له ، فالوجه في ذلك بين ، لأن ذلك هو دعاء الله تعالى وخطبات له ، ( 1 ) وهو المستمع له والمجازي عليه ، وإنما علقه بالحجر وأضافه إليه ، لأنه عمل عنده وعبادة فيه وقربة إلى الله تعالى ، فكأنه قال : أمانتي في استعلائك ( 2 ) أديتها . ومعنى ( لتشهد لي بالموافاة ) أي ليكون عملي عندك شاهدا " عند الله تعالى بموافاتي بما ندبت إليه من العبادة المتعلقة بك المفعولة فيك . وقد روي في معنى استلام الحجر وخطابه وفي علل كثير من العبادات أشياء يرغب عن ذكرها ، لأنها مستفتحة خارجة عن العقول ، يحمل التأويل والتخريج على الوجوه الصحيحة ، فعلى بعد وتعسف وتكلف ، وقد أغنى الله

--> 1 ) ظ : خطاب . 2 ) ظ : استلامك .