الشريف المرتضى
277
رسائل الشريف المرتضى
بالظواهر الصحيحة عن البواطن السقيمة . فأما التلبية فمأخوذة من قولهم ( ألب بالمكان البابا " ) إذا قام به . فمعنى ( لبيك ) أي نقيم على إجابتك وطاعتك . فأما السؤال عن هذه في تلبية الحج ، وهل هي جواب لنداء إبراهيم عليه السلام أم لغيره ؟ . فالجواب أن التلبية بالحج إجابة لدعاء من دعى إليه وأمر به وهو الله تعالى . ألا ترى أنهم يقولون : ( لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك ) ويتبعون ذلك ألفاظا " لا يليق إلا به تعالى ، فالإجابة له تعالى ، لأنه الأمر بالحج وتلبيتنا إنما ( 1 ) أمره به . وقد بينا أن نداء إبراهيم عليه السلام لا يجوز أن يتعلق حمله بأمة محمد صلى الله عليه وآله ، لأنه غير مبعوث إليهم ولا مؤد للشريعة التي تلزمهم ، فلم يبق إلا أن تكون تلبية المسلمين بالحج إنما هي إجابة لدعاء الله تعالى الذي بلغه وأداه إلينا الرسول محمد صلى الله عليه وآله . وهذا واضح لمن تأمله .
--> 1 ) ظ : بما .