الشريف المرتضى
217
رسائل الشريف المرتضى
الايثار والتخير ويطابق ما يقتضيه الحكم من حسن التكليف وتوجه المدح والثواب إلى المطيع واستحقاقه لهما ، فهو الجواب عن التمكين . وقد بان به أن الله تعالى لم يمكن من قتل أنبيائه ورسله وخلفائهم والمؤمنين من أممهم ، لأنه جل اسمه نهى عن ذلك وزجر عنه وتواعد عليه بأليم العقاب وأمرنا باتباعهم وطاعتهم [ و ] الانقياد لهم والذب عنهم ، فرغب فيه ودعا إليه ووعد عليه بجزيل الثواب . فأما المنع عنهم والنصرة لهم تسقم ( 1 ) أيضا " إلى منع ونصرة يزول معها التكليف والأمر والنهي والترغيب والزجر والثواب والعقاب ، وهو ما أدى إلى الالجاء وينافي التخير والإيثار . فهذا الضرب من المنع والنصرة ، لا يجوز أن يفعله تعالى مع التكليف ، لمنافاته الحكمة ، ومباينته لما تقتضيه المصلحة وحسن التدبير ، وإلى منع ونصرة يلائم التكليف والأمر والنهي والترغيب والزجر والثواب والعقاب ، ويثبت معه التخيير والإيثار ، وهو النصرة بإقامة الأدلة ونصب البراهين والأمر بنصرتهم والجهاد دونهم والطاعة لهم والذب عنهم والمنع بالنهي عن مخالفتهم والموالاة لأعدائهم ، وهذا مما قد فعل الله تعالى منه الغاية التي لا يبلغها تمن ( 2 ) ولا يدركها طلب . فإن قال : فقد ظهر من أئمتكم الدعاء على من ظلمهم وغصب حقهم وجحدهم مقامهم ، ونال منهم بالقتل والأذى ، فلم يستجب الله لهم ولم يسمع دعاءهم ، وفي ذلك وهن لهم وحط من قدرهم وتنفير عنهم .
--> 1 ) كذا . 2 ) ظ : شئ .