الشريف المرتضى

216

رسائل الشريف المرتضى

الممكن ، دون الرجوع إلى حال ما تمكن به ، فإن علم من قصده وغرضه وإن لم يعلم ضرورة استدل بحال الممكن وبما يتبع ما مكن به من أمر ونهي وترغيب ودعاء وحث ووعد ، إلى غير ذلك مما ينبئ عن قصده ويوضح عن غرضه ، ويتبع الإطلاق والوصف له . وقد ثبت أن الله تعالى لا قصد له إلى القبيح ، فلا غرض له فيه ، لأنه عالم بقبحه ونفيناه عنه ، ولمقارنة الأمر والترغيب والدعاء والحث والزجر والوعد بالثواب للواجبات والمحسنات ، ولمقارنة النهي والتخويف والزجر والوعيد للمقبحات ، علم أنه مكن من الطاعات دون المعصية ، وجب إطلاق ذلك دون غيره . فإن قيل : فهلا مكن تعالى بما يصلح للطاعة دون المعصية والايمان دون الكفر والحسن دون القبح . قيل له : هذا خلف من القول وتناقض في المعنى ، لأن ما مكن به يصلح لجميع ذلك لنفسه وعيد ( 1 ) ولأنه لو اختص بالشئ دون تركه وخلافه ، لكان الممكن مطبوعا " . ولو كان مطبوعا " لم يصح الوصف لفعله بالحسن والقبح والطاعة والمعصية والايمان والكفر ، كما لا يصح ذلك في إحراق النار وبرد الثلج وهد الحجر وجريان الماء [ و ] لبطل التكليف والأمر والنهي والمدح والذم والثواب والعقاب ، لأن جميع هذه الأحكام يثبت مع الايثار والتخير ، ويرتفع مع الطبع والخلقة وزوال التخير . فلا بد على هذا من تعلق التمكين بالفعل وتركه وخلافه وضده ، ليصح

--> 1 ) كذا .