الشريف المرتضى
192
رسائل الشريف المرتضى
فلو كان فاعلا لما سواها لاشتق له منها اسم الفاعل على ما ذكرناه . واجتمعت الأمة على أنه تعالى لا يستحق الوصف بأنه ظالم ولا كاذب ولا كافر ، [ و ] أن من وصفه بذلك وسماه به كان خارجا " عن الدين وإجماع المسلمين حجة أن ينفي كونه فاعلا لما يوجب هذا الاشتقاق ويقتضيه . دليل آخر : ومما يدل أيضا " على ذلك وإن كان معناه داخلا فيما تقدم أن الأمة مجمعة على أن الله تعالى يثيب المؤمنين ويعاقب الكافرين ، فلولا أن الإيمان والكفر من فعل المؤمن والكافر ، لم يحسن الثواب ولا القبيح ، لأنه قبيح أن يثاب أو يعاقب أحد . ألا ترى أن أحدنا لو فعل في عبده فعلا من الأفعال ، لما حسن أن يعاقبه عليه ويؤاخذه به ، ومن فعل ذلك عد ظالما " سفيها " . دليل آخر : ويدل على ذلك أنه تعالى لو فعل الظلم والكذب وسائر القبائح ، لم يكن ذلك منه قبيحا " على ما يقوله مخالفونا ، لأنه لا نأمن أن يقع منه تصديق الكذابين ، وإن ( 1 ) لم يكن ذلك منه قبيحا " ، لأنه لا نأمن أن يفعل بعض القبائح ، لما لم نأمن أن يفعل سائرها . وإذا أجزنا منه تعالى البعض ، جاز الكل ، وهذا يبطل الثقة بصدق الأنبياء عليهم السلام ويقتضي الشك في جميع الشرائع والخروج من دين الإسلام ، بل من سائر الأديان . دليل آخر : ويدل على ما ذكرنا أن القول بأن الله تعالى هو الفاعل للأفعال الظاهرة من العباد ، يقتضي أنه لا نعمة له تعالى على الكافر ، وإذا لم تكن له عليه نعمة ، لم تجب عبادته على الكافر ، لأن العبادة كيفية في الشكر فإنما يجب بالنعم العظيمة ، ومن لا نعمة له فلا شكر يستحقه ولا عبادة .
--> 1 ) الظاهر زيادة ( و ) .