الشريف المرتضى
193
رسائل الشريف المرتضى
وإنما قلنا أنه لا نعمة له على الكافر ، لأنه خلق على مذاهبهم فيه الكفر الذي يستحق به الخلود في النار والعقاب الدائم ، فهو بأن يكون مسيئا " إليه أولى من أن يكون منعما " عليه . وليس لهم أن يقولوا أن له عليه نعمة دنياوية ، كخلق الحياة فيه والشهوات المؤدية إلى ضروب اللذات والمنافع العاجلة ، وذلك أن خلق الحياة والشهوة إذا كان الغرض الاستدراج إلى الكفر لم يكن نعمة ، وإنما يكون نعمة إذا كان الغرض فيه النفع ، ويجري مجرى من سمن عنزة وغذاه بضروب الأطعمة الملذة ليأكله في أنه لا يكون منعما " عليه بذلك وأن النفع به في العاجل . وأيضا " فلو سلم أن ذلك نفع لما عادل ولا قارب الاستقراء والعقاب والخلود في النيران المضرمة ، فلا يستحق عليه شئ من الشكر والحال هذه ، ويكون وجوده كعدمه ، ويجري مجرى من نقص ثوابا " عن ثواب غيره وابتسم في وجهه ، ثم قرن ذلك بقتل أولاده وأحبائه وأخذ أمواله وانتهاك حرمه ، في أنه لا يستحق منه شكرا " . وإذا تأملنا القرآن وجدنا أكثره دالا على أن العباد يفعلون ويعملون ، وأنهم إنما يجازون بثواب أو عقاب على أفعالهم ، لا على أفعال غيرهم فيهم ، فيقول تعالى ( جزاءا " بما كانوا يعملون ) ( 1 ) وفي مواضع أخر ( يصنعون ) ( 2 ) و ( يفعلون ) ( 3 ) و ( يكسبون ) ( 4 ) ، فلو كانت الأفعال كلها له بطلت هذه الإضافات إلينا وكانت كذبا " .
--> 1 ) سورة الواقعة : 24 . 2 ) سورة المائدة : 14 وغيرها . 3 ) سورة المائدة : 79 وغيرها . 4 ) سورة البقرة : 79 وغيرها .