الشريف المرتضى
191
رسائل الشريف المرتضى
دليل آخر : ومما يدل أيضا " على ذلك أن الله تعالى قد أمر العباد بأفعال كثيرة ، كالايمان والطاعة من الصلاة والصوم وسائر العبادات ، فلولا أن هذه الأفعال لهم وواقعة من جهتهم وليست بأفعال الله تعالى ، لما جاز أن يؤمروا بها . ألا ترى أنه لا يحسن أن يأمره بطوله وقصره ولا اسوداده ولا بياضه ، لما لم يكن ذلك أيضا " فعلا له . والقول في دلالة النهي كالقول في دلالة الأمر ، لأن الله تعالى قد نهاهم عن المعاصي والكفر وضروب القبائح ، ولا يجوز أن ينهاهم عن فعله تعالى وعما ليس بفعل لهم . دليل آخر : ويدل أيضا " على ذلك ، أنا وجدنا العباد يحمدون ببعض الأفعال التي يظهر منهم ، ويذمون ببعض آخر . ألا ترى أنهم يمدحون بفعل الطاعات وأداء الواجبات ، يمدحون على الاحسان والأنعام والافضال ، ويذمون بالمعاصي والقبائح . فلولا أن ذلك من أفعالهم لما توجه إليهم مدح ولا ذم ، كما لا يحسن أن يمدحوا ويذموا بألوانهم وهيآتهم وخلقهم ، ولا على ما يقع من غيرهم من الأفعال . دليل آخر : ويدل على بطلان قول المجبرة في إضافتهم جميع الأفعال إلى الله تعالى ، أن أفعال العباد ما هو كفر وظلم وقبيح وكذب ، فلو كان الله تعالى هو الفاعل لذلك ، لوجب أن يكون من حيث فعل الظلم ظالما " ، وبفعل الكفر كاذبا " ( 1 ) ، وبفعل القبيح مقبحا " . لأن اللغة تقتضي هذا الاشتقاق للفاعل . ألا ترى أنه تعالى من حيث فعل العدل يسمى عادلا ، وبفعل الاحسان والأنعام يستحق محسنا " أو منعما " . ولا وجه لتسميته بأنه منعم وعادل إلا أنه فعل هذه الأفعال
--> 1 ) ظ : كافرا " .