الشريف المرتضى
190
رسائل الشريف المرتضى
وأنه لا فعل للعبد من طاعة ولا معصية ولا خير ولا شر . والذي يدل على أن العباد يفعلون ويوجدون بخلافه ( 1 ) ما ذهب إليه المجبرة أنا وجدنا من الأفعال الظاهرة فيها ما يصح بحسب تصورهم ودواعيهم وأحوالهم ويرتفع بحسب صوارفهم وكراهتهم وأحوالهم . ألا ترى أن أحدنا [ إذا ] قصد إلى الأكل وأراد وعزم عليه ، وقع منه إذا كان صحيحا " غير ممنوع . وقد يقصد غيره إلى الأكل ، فلا يجب أن يأكل هو وكذلك متى جاع واحتاج إلى الطعام وحضر الطعام ، أكل إذا كان على ذلك قادرا " غير ممنوع . ولا يجب أن يأكل هو متى جاع غيره ، فلولا أنه محدث الأكل وموجده ما تعلق بقصده وداعيه وحاجته ، ويجري مجرى أكل غيره ، لما لم يكن فاعلا له لم يقصد تصوره وحاجاته . ولولا أن هذه الأفعال التي أشير إليها أفعالنا ، لم يجب أن يقع بحسب حاجاتنا وأحوالنا ويقف على دواعينا ، كما لم يجب ذلك في ألواننا وهيأتنا وحركة عروقنا . ألا ترى أن أحدنا [ يريد أن يكون على هيئة ، فيجب على خلافها و ] ( 2 ) يريد أن يكون على هيئة ، فيجد نفسه على خلافها . ويريد أن يكون طويلا وهو قصير وشابا " وهو شيخ ، وصحيحا " وهو مريض . فلو كان القيام والقعود مثل الطول والهرم والصحة والمرض ، لكانت أحكام الجميع واحدة في الحصول بحسب دواعينا [ أو خلاف ذلك ] ( 3 ) فلما اختلف حكم الجميع علمنا اختلاف حكمها في الإضافة إلينا .
--> 1 ) ظ : بخلاف . 2 ) كذا في النسخة والظاهر أنه تكرار . 3 ) كذا والظاهر زيادة العبارة .