الشريف المرتضى

172

رسائل الشريف المرتضى

والذي عن أبي زيد من الاحتجاج بالآية على غير الوجه الذي ظنه ، لأن أبا زيد يحكى عنه أنه حمل قوله تعالى ( فطفق مسحا " بالسوق والأعناق ) أنه غسل أسوقها وأعناقها بالماء ، وقد أوردنا هذه الشبهة عن أبي زيد . قلنا : إن أكثر المفسرين قالوا : إن المراد غير غسل الأعناق والأسواق . بل قال أكثرهم : إنه أراد مسح يده على أعناقها وأسوقها ، كما يفعل الإنسان ذلك فيما يستحسنه من فرش وثوب وغير ذلك ، وقال قوم : إنه أراد ضرب أعناقها وسوقها بالسيف ، وقال قوم : إنه أراد غسل سوقها وأعناقها . وحمل الآية على ما هو حقيقة من غير توسع ولا تجوز أولى . وأما التعلق في أن الأرجل مغسولة بالتحديد إلى الكعبين ، وإجراؤها مجرى الأيدي في الغسل لأجل التحديد ، فهو شئ يتعلق به قديما " الفقهاء وهو ضعيف جدا " ، وذلك أن عطف الأرجل في حكم المسح على الرؤوس ، لأنه يجب أن يكون ضعيفا " من حيث كانت الأرجل محدودة إلى غاية ، والرؤوس ليس كذلك ولا يجب أن يعطف على الأيدي لأنها محدودة ، وذلك أن الأيدي بغير شك معطوفة على الوجوه ، لها مثل حكمها من الغسل ، وإلا جاز أن يعطف محدود من الأرجل على غير محدود من الرؤوس . والذي نقوله أشبه بتقابل الكلام وترتيبه ، لأن الآية تضمنت ذكر عضو مغسول غير محدود ثم عطف عليه من الأيدي عضوا " مغسولا محدودا " ، فالمقابلة تقتضي إذا ذكر عضوا " ممسوحا " غير محدود أن يعطف عليه بعض ممسوح محدود بأن يعطف محدودا " من أرجل على غير محدود من الرؤوس ، لتتقابل الجملتان الأولى والأخرى ، وهذا واضح جدا " . فأما الكلام الذي طول بإيراده من تسمية الشئ بما يقارنه فهو إذا صح