الشريف المرتضى

171

رسائل الشريف المرتضى

بلا خلاف بين الأمة عطفت الأرجل عليها ، فواجب أن يكون حكمها مثل حكم الرؤوس وكيفيته ، لأن من فرق بينهما مع العطف في كيفية المسح ، كمن فرق بينهما في نفس المسح ، وحكم العطف يمنع من الأمرين . ألا ترى أن القائل إذا قال قوم زيدا " وعمرا " ، وأراد بلفظ القوم التأديب والتثقيف ، لم يجز أن يريد بالمعطوف عليه إلا هذا المعنى ، ولا يجوز أن يحمل قوم في عمرو على الصفة دون التثقيف ، وهو معطوف على ما قاله غير هذا الحكم . ومنها : أن المسح لو كان غسلا أو الغسل مسحا " ، لسقط أن لا يزال مخالفونا يستدلون ويفزعون إليه من روايتهم عنه عليه السلام أنه توضأ وغسل رجليه ، كأنه كان لا ينكر أن يكون الغسل المذكور إنما هو مسح ، فصار تأويلهم للآية على هذا يبطل أصل مذهبهم في غسل الرجلين . فأما ما حكاه عن أبي زيد فهو خطأ بما بيناه وأوضحناه والخطأ يجوز عليه . فأما استشهاد أبي زيد بقولهم ( تمسحت للصلاة ) فقد روي عنه أنه استشهد بذلك ، فالأمر بخلاف ما ظنه فيه ، لأن أهل اللسان لما أرادوا أن يخبروا عن الطهور بلفظ مختصر ، ولم يجز أن يقولوا : ( اغتسلت للصلاة ) لأن في الطهارة ما ليس بغسل ، واستطالوا أن يقولوا : اغتسلت وتمسحت ، قالوا بدلا من ذلك تمسحت للصلاة ، لأن الغسل ابتداؤه المسح في الأكثر ، ثم يزيد عليه فيصير غسلا ، فرجحوا لهذا المعنى تمسحت على اغتسلت ، فإنه كان ذلك منهم تجوزا " وتوسعا " . وأما الآية التي ذكرها ، فإنها لم يحسن أن يذكر كيفية الاستدلال بها ، على أن المسح قد يكون غسلا وجودته على وجه آخر لا طائل له فيه ، وأي فائدة له في أن ضرب العلاوة يسمى مسحا " أو . في أن المسح غسل .