الشريف المرتضى

166

رسائل الشريف المرتضى

ذلك على أبعد العاملين ، فكيف لا يجوز لمن نصب أن يتأول ما ذكرناه من حمله على موضع الجار والمجرور ، ويكون تأويله جائزا " ، وإن لم يحمل على الباء التي هي أقرب إلى المعمول من قوله ( اغسلوا ) . ثم قال : القول في ذلك أنه رأى أن يحمله على الجر لا يستقيم في المعنى ، وإنما يحمل على أقرب العاملين إذا كان الحمل عليه لا يفسد معنى ، فإذا أدى ذلك فساد المعنى عنده لم يحمله على الأقرب . ألا ترى أن ما تلوناه من الآي إنما حمل فيه على الثاني دون الأول ، لأن الحمل على كل واحد منهما في المعنى مثل الحمل على الآخر ، فلما كان كذلك أعمل الأقرب لقربه ، إذا كانوا قد احتملوا لإيثارهم الحمل على الأقرب ما لا يصح في المعنى ، كقوله غزل العنكبوت المزمل ( 1 ) ويروي نسج والمزمل من صفة الغزل ، وحمله على العنكبوت من حيث كان أقرب إليه من الغزل ، فإذا صح المعنى مع الأقرب فلا يذهب على ذلك . الجواب : يقال له : أما صدر هذا الفصل من كلامك ، فهو كله عليك ، لأنك قد نطقت فيه بلسان من نص المسح في الآية ، واستشهدت في أعمال الثاني من العاملين دون الأول ، بما استشهدنا نحن به في نصرة هذه المسألة ، والرد على من أوجب الغسل بها دون المسح ، فكأنك على الحقيقة إنما حققت من وجوب أعمال العامل الثاني دون الأول ، لما هو شاهد عليك لا لك . ولما سألت نفسك عن السؤال الذي فطنت به ما حققته وبسطته لك ، عدلت إلى دعوى طريقة . . . من أين لك بلوغها ، لأنك قلت إنما يعمل الثاني دون الأول بحيث يستقيم المعنى ولا يفسد . فمن أين قلت : إن القول بمسح الأرجل يؤل إلى فساد وأنه مما لا يستقيم أو ما كان جائزا " على جهة التقدير عند كل عاقل أن يعبر الله سبحانه نصا " صريحا "

--> 1 ) في الهامش : الزمل .