الشريف المرتضى
167
رسائل الشريف المرتضى
على أن حكم الأرجل المسح ، كما كان ذلك حكما " للرؤوس ، وهل يدفع جواز ذلك إلا مكابر لنفسه وجه ( 1 ) . اللهم إلا أن تدعي أنك علمت قبل نظرك في هذه الآية ، وما هو يوجبه في الأرجل من غسل أو مسح أو ( 2 ) حكم الأرجل الغسل دون المسح ، فيثبت الآية على علمك . هذا فقد كان يجب أن يتبين ( 3 ) من أين علمت ذلك حتى يثبت عليه حكم الآية ومتى ساغ لك أن تقول : إنما يعمل العامل الأقرب بحيث يستقيم ولا يفسد ؟ وكل هذا إخلال منك بما يلزمك . فأما البيت الذي أنشدته ، فليس من الباب الذي نحن فيه من ترجيح أعمال الثاني من العاملين دون الأول ، وإنما يتعلق به من نص الإعراب بالمجاورة ، كما استشهدوا بقوله : ( حجر ضب خرب ) وبقوله : ( كبير أناس في بجاد مزمل ) . وقد بينا في مسائل الخلاف بطلان الإعراب بالمجاورة بكلام كالشمس وضوحا " ، وتكلمنا على كل شئ تعلق به أصحاب المجاورة . على أنه قد خطر لي في قول الشاعر : ( كان غزل العنكبوت المزمل ) شئ وما رأيته لأحد ولا وقع لي متقدما " ، وهو أن يكون المزمل صفة العنكبوت لا للغزل ، ويكون من الزمل ، لأن العنكبوت ربما ينسج بيته في زمل . وإنما حملت العلماء على أنه صفة للغزل من حيث ذهبوا في هذه اللفظة إلى أنها من أزملت الثوب أو الحصير ، وزملته أيضا " إذا نسجته ، والنسج لا يليق بالعنكبوت
--> 1 ) كذا . 2 ) ظ : أن . 3 ) ظ : تبين .