الشريف المرتضى
165
رسائل الشريف المرتضى
غيره . والقول ( 1 ) في ذلك : أن حمل نصب ( أرجلكم ) على موضع الجار والمجرور في الآية لا يستقيم ، لمخالفته ما عليه بغير النبي بل في هذا النحو . وذلك أنا وجدنا في التنزيل العاملين إذا اجتمعا حمل الكلام على العامل الثاني الأقرب إلى المعمول فيه دون الأبعد ، وذلك في نحو قوله ( آتوني أفرغ عليه قطرا " ) ( 2 ) ، حمل على العامل الثاني الأقرب الذي هو ( أفرغ ) دون الأول الذي هو ( آتوني ) ، ولو حمل على الأول لكان آتوني أفرغه عليه قطرا " ، أي آتوني قطرا " أفرغ عليه . وكذلك ( يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ) ( 3 ) أعمل ( يفتيكم ) دون ( يستفتونك ) ولو أعمل الأول لكان يستفتونك قل الله يفتيكم فيها . وكذلك قوله تعالى ( هاؤم اقرؤا كتابيه ) ( 4 ) أعمل الأقرب من العاملين ، وهو ( اقرؤا ) ولو عمل الأول لكان هاؤم اقرؤه كتابيه . فإذن كان حكم العاملين إذا اجتمعا على هذا الذي ذكرت من أعمال الثاني أقرب منهما إلى المعمول ، لم يستقم أن يترك حمل ( الأرجل ) على البناء التي هي أقرب إليه ، ويحمل على الفعل لمخالفته ذلك ما ذكرت من الآي ، وإن الأكثر في كلامهم : خشنت بصدره وصدر زيد بجر صدر المعطوف على البناء من حيث كان أقرب إليه ، وهذا مذهب سيبويه . ثم قال : فإن قال قائل : إذا نصب ( الأرجل ) فقال ( وأرجلكم ) فقد حمل
--> 1 ) ظ : فالقول . 2 ) سورة الكهف : 96 . 3 ) سورة النساء : 176 . 4 ) سورة الحاقة : 19 .