الشريف المرتضى
164
رسائل الشريف المرتضى
فأما حمل النصب على موضع الجار والمجرور ، فهو جائز وشائع ، إلا أنه موجب للمسح دون الغسل ، لأن الرؤوس ممسوحة ، فما عطف على موضعها يجب أن يكون ممسوحا " مثلها ، إلا أنه لما كان أعمال أقرب العاملين أولى وأكثر في القرآن ولغة العرب ، وجب أن يكون جر الآية ( 1 ) حتى تكون معطوفة على لفظة الرؤوس أولى من نصبها وعطفها على موضع الجار والمجرور ، لأنه أبعد قليلا ، فلهذا ترجحت القراءة بجر الأرجل على القراءة بنصبها . ومما يبين أن حمل حكم الأرجل على حكم الرؤوس في المسح أولى ، أن القراءة بالجر يقتضي المسح ولا يحتمل سواه ، فالواجب حمل القراءة بالنصب على ما يطابق معنى القراءة بالجر ، لأن القراءتين المختلفتين تجريان مجرى آيتين في وجوب المطابقة بينهما ، وهذا الوجه يرجح القراءة بالجر للأرجل على القراءة بالنصب لها . ثم قال صاحب الكلام : فإن قال قائل : إنه إذا نصب فقال ( وأرجلكم ) جاز أيضا " أن يكون محمولا على المسح ، كما قال : مررت بزيد وعمرا " . فحملوا عمرا " على موضع الجار والمجرور ، حيث كانا في موضع نصب ، فلم لا يقولون : إن الجر أحسن وإن المسح أولى من الغسل ، لتجويز القراءتين جميعا " بالمسح ، ولأن من نصب فقال : ( وأرجلكم ) يجوز في قوله أن يريد المسح فيها نصب للحمل على الموضع . والذي يجر ( وأرجلكم ) لا يكون إلا على المسح دون الغسل ، وكيف لم يقولوا إن المسح أو ( 2 ) الغسل ، لجوازه في القراءتين جميعا " ، وانفراد الجر في قوله ( وأرجلكم ) بالمسح من غير أن يحتمل
--> 1 ) في الهامش : الأرجل . 2 ) لعله : أولى من .